الزوج الكفء
يبدو أن معايير ومقاييس الزوج الكفء عند بعض المسلمين في هذه الأيام قد تغيرت. ففي الوقت الذي أرشدت فيه الشريعة الإسلامية إلى ضرورة ألا تزوج الفتاة إلا بكفئها نجد أن بعضهم اضطرب في ذلك: فمنهم من يجعل النسب وحده مقياس الكفاءة، وآخرون يجعلون المال وحده معيارا، وفئة ثالثة تجعلها المنصب والوظيفة. وحتى يفهم المراد وتتضح الفكرة لابد أن نعرف المقصود بالكفاءة: جاء في لسان العرب: والكفيء: النظير، وكذلك الكفء، والكفوء، على فعل وفعول. والمصدر الكفاءة بالفتح والمد.. والكفء: النظير والمساوي. ومنه الكفاءة في النكاح: وهو أن يكون الزوج مساويا للمرأة في حسبها ودينها ونسبها وبيتها وغير ذلك. وقد حصر الفقهاء الكفاءة في خمسة أمور وهي: 1- الدين. 2- النسب. 3- الحرية. 4- الصناعة. 5- اليسار بالمال. والذي عليه أهل التحقيق من العلماء أن المعتبر في الكفاءة هو الدين والحرية (ضد الرق)، فدليل الدين قوله صلى الله عليه وسلم: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. ودليل الحرية قصة بريرة عندما خيرها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن عتقت بين أن تبقى مع زوجها مغيثا- وكان مملوكا- وبين الفسخ فاختارت الفسخ. فالفتاة المتدينة ينبغي ألا يكون الشاب غير المتدين كفئا لها حتى ولو كان موسرا أو ذا نسب. إن أبا وأما وفتاة لايرضون عن المتدين بديلا هم في الحقيقة يبحثون عن السعادة في الدنيا والآخرة، ويتطلعون لبناء أسرة مسلمة ثابتة لاتتقاذفها الشهوات والشبهات. إننا بحاجة ماسة إلى التقاء الشاب المتدين بالفتاة المتدينة تحت مظلة الزواج الشرعي لينبت لنا جيلا متمسكا بالإسلام قولا وعملا يحمل رايته ويدعو إليه وينافح عنه. أما إذا تزوجت الفتاة المتدينة بغير كفئها فقلما تستقيم لهما الحياة لتباين أهدافهما واهتماماتهما وتكون نتيجته في الغالب: ضعف التوافق والانسجام بين الزوجين، وصعوبة محافظة الزوجة على تدينها كما كان، ونشوء جيل أقل مافيه أنه مضطرب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء إلا مارحم ربك. هذه دعوة مدوية إلى كل أب وأم وفتاة أن يتقوا الله، وأن يكون ديدنهم الرجل الصالح، وألايرضوا بكل طارق يطرق باب الزواج إلا بعد السؤال والتحري والتقصي عن دينه وخلقه. فعندئذ سنجد بإذن الله الزوج الكفء. وأختم بكلمة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: ويجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يزوجها به وينظر في الزوج هل هو كفء أو غير كفء؟ فإنه إنما يزوجها لمصلحتها لالمصلحته.