أعراس إسلامية في فلسطين رغم الحصار والمجازر

يظن البعض أن الحياة توقفت عند الموت على الحواجز الإسرائيلية أو بشظايا الدبابات أو الصواريخ أو بالطلقات النارية، ولم يدرك الكثيرون أن حياة الفلسطيني مازالت مستمرة تحت زخات الرصاص وهدير الدبابات وأصوات الانفجارات. الحياة في الأراضي المحتلة لم تتوقف، لكنها أخذت طابعا مغايرا، وتكيفت وفق معطيات المرحلة الراهنة، وأصبحت أعراس الفلسطينيين مختلفة كاختلاف ظروف حياتهم، فالزواج يتم اليوم رغم الحصار، لكنه بصورة مغايرة عما كان في السابق، وأصبحت الحشمة أبرز سماته، والانسلاخ من الترف أهم معالمه. الخطوبة سياسية ربما تكون فترة الخطوبة أجمل أيام المرء، إذ تحتفظ ذاكرة العروسين بكل حلم جميل وكلمة جميلة وأمل رسماه لغدهما وهما يخطان ملامح أسرتهما الجديدة، لكنها ليست كذلك بالنسبة للعروسين في الأراضي المحتلة. وتتفاوت فترة الخطوبة حسب الظروف الاستثنائية التي يعيشها الفلسطينيون، فمنهم من قدم موعد الزواج اعتقادا منه أن ما يأتي قد يكون أسوأ، ومنهم أرجأه على أمل تحسن الأحوال تقول العروس دعاء عودة استمرت فترة الخطوبة 6 أشهر، اقتصرت في أغلبها علي الزيارات المنزلية، حاولنا خلالها أن نتناسى آلامنا ونخرج لقضاء بعض الوقت في أماكن عامة لوقت قصير لا يتجاوز نصف ساعة الحديث عن المستقبل كان له نصيب من لقاءاتنا، لكن السياسة والأوضاع المتدهورة فرضت نفسها علينا في كثير من الأحيان، خاصة في ظل وجود جو عائلي وتابعت تقول: ونظرا لأن الموعد حدد سابقا من جانب، وضغط الأهل علينا من جانب آخر خوفا من تدهور الأوضاع أكثر مما هي عليه، التزمنا بما أعد سلفا، لاسيما وأنهم حاولوا إقناعي بأن الفرحة في القلب، والمظاهر ليست مهمة حتى اقتنعت، واقتضت الترتيبات اختصار كل شيء أما العروس علياء شرير فتقول: استمرت فترة الخطوبة شهرين، لم أشعر خلالهما بالفرحة، وحتى اليوم لا أشعر بها، كيف أفرح وشعبي يقتل ويدمر؟ لو أن الفرحة تقاس ستجد أنها لا تتعدى في قلبي20? فقط ، لكن ماذا بيدنا أن نفعل؟ عجلة الحياة لابد أن تستمر كنت قد طلبت تأجيل الفرح شهرا أو شهرين عسى أن تتحسن الأحوال، لكن خطيبي رفض خوفا من تدهور الأوضاع أكثر مما هي عليه أو نشوب حرب وتضيف: طوال الشهرين لم نخرج لأي مكان سوى مرة واحدة إلى بيت عمه، وكانت الأحداث تطغى على أحاديثنا، وحينما كان يتحدث عن المستقبل كنت أحدثه عن الأوضاع، حتى وصفني بالمتشائمة وتقول العروس رنا عبده: الخطوبة كانت قصيرة جدا لم تتجاوز أسبوعين، لم أخرج خلالها لأي مكان، وكان العريس عند زيارتي يغادر مبكرا خوفا من تدهور الأوضاع أثناء وجوده، ولم يكن حديثنا فقط عن المستقبل بل طغت السياسة والأحداث على كثير من اللقاءات بيننا ولو كانت الأوضاع تشجع للتأجيل لفعلنا، لكن ربما هذه الأيام تكون أفضل من غيرها. تأجيل للمرة الثانية رباب سمير أبو لبدة (20 عاما) عقد قرانها على ابن عمتها قبل بدء انتفاضة الأقصي بحوالي شهرين، كانت عائلة عريسها نور تملك بيتين هدم أحدهما بعد بضعة أشهر من بدء الانتفاضة، فتأجل العرس بسبب ذلك، ومع مرور الوقت حدد العرس مرة أخرى من جديد، لكن استشهاد محمد شقيق رباب حول الفرح إلى ترح ولم يكن عام ونصف كفيلا بمحو آثار الحزن بالرغم من أن محمدا طلب من أخته قبل استشهاده عدم تأجيل عرسها، حتى كان الموعد الثالث للعرس دون بطاقات الدعوة ودون حضور الكثير من الأقارب بسبب الفصل بين جنوب القطاع وشماله ودون الكثير من مظاهر العرس أما هنادي الأخت الصغرى لرباب فقالت: لم ألبس الجديد في عرس أختي عندما عقد قرانها، وكانت أمي وعدتنا بأجمل الثياب لكنني أعذرها فالوضع صعب لا يسمح بذلك. معنويات منهارة وأثرت الأجواء السائدة وترتيبات الفرح التي تتم خفية وبسرعة على نفسيات العرائس اللواتي كن يحلمن بليلة زفاف تبقى سعادتها خالدة في ذاكرتهن، لكنهن على ما يبدو سيحتفظن في ذاكرتهن بأشياء أخرى تقول رحاب الأشرم صاحبة صالون لتزيين العرائس: معنويات العرائس منهارة كثيرا، الحزن يغلب على فرحتهن، يخشين القصف، فتجد العروس مضطربة وخائفة، ولا تجد على ألسنتهن إلا الأمل بأن يتم فرحهن على خير، وألا يحدث ما يكرهن، حتى إذا تأخر العريس عن الحضور للصالون لأخذها تبدأ علامات الخوف والقلق بالازدياد خوفا أن يكون أصابه مكروه، خاصة حينما يكون العريس من المناطق البعيدة، حيث يضطر لاجتياز العديد من الحواجز وكثير منهن يبكين لتأخر العريس، وهن يشعرن وكأنهن لن يكون بإمكانهن رؤية العريس إلى الأبد وتضيف: في أحد الأيام كانت عندي بعض العرائس، وأثناء وجودهن شنت الطائرات الإسرائيلية غارة على المواقع الفلسطينية، ما أصابهن بحالة شديدة من الخوف، وأردن خلع بدلات الزفاف ومغادرة المكان، لكنني تمكنت من تهدئة روعهن وأسوأ من ذلك حدث حينما كانت إحدى العرائس ترتدي فستانها الأبيض فأتاها عريسها وطلب منها خلعه وإعلان الحداد لأن ابن عمه استشهد وهناك عروس استشهد شقيقها قبل يومين من فرحها، وعروس أخرى أتاها عريسها إلى الصالون وطلب منها خلع فستان الفرح ومغادرة المكان لأنه قرر إلغاء الفرح حزنا على استشهاد صديقه، فأخذت العروس تبكي سوء حظها وتقول عبده: المشاعر مختلطة بين الفرح والحزن، لكنني أشعر بالخوف والقلق ولا أشعر بالأمان، وأخشى الموت في كل لحظة، والقلب من داخله يبكي، رغم أنها فرحة العمر جبر خواطر ويقتصر المقبلون على الزواج على ضروريات الفرح، ويعملون على تضييق دائرة المدعوين إلى أقصى حد ممكن، وإقامة حفلات الزواج خفية، وتستغرق الحفلة من ساعتين إلى ثلاث ساعات، حيث تنتهي قبل أذان العشاء، والجو العام خلق شعورا بضرورة التخلص من المظاهر المخلة بتعاليم الإسلام، وإقامة حفلات زواج ذات طابع إسلامي بعيدا عن مظاهر الترف والمعصية تقول رحاب: الإقبال ليس مثل كل عام، لأن فرحة الناس ليست كما في الأوضاع الطبيعية، إنما يسعون لاقتصار الفرح في أضيق الحدود فقط كانت تأتي العروس في السابق للصالون الساعة الثانية عشرة أو الواحدة وتغادر الساعة الرابعة، أما اليوم فتأتي الساعة التاسعة صباحا تقريبا وتغادر الساعة الواحدة، لحرصهن على إتمام مراسم الفرح مبكرا قبل حدوث مفاجآت، حيث ينتهي الفرح قبل أذان العشاء ويقول حاتم المجذوب الذي تزوج قبل أيام: حفل الزفاف لم يعد كما كانت الأفراح الفلسطينية في السابق، وقد اضطررت لإقامته في مثل هذه الأوقات الصعبة لأنني تزوجت من أجنبية، حيث وصل أهلها إلى غزة لحضور حفلة الزفاف، ولم يكن بمقدوري تأجيله، لاسيما وأنني كنت قد حجزت صالة للحفل قبل مدة وليلة الزفاف اصطحبت العروس من صالون التجميل لصالة الفرح مباشرة، واقتصر الحفل على النساء ولم يحضر الرجال، واستمر ساعتين فقط من السادسة مساء حتى الثامنة ويقول إيهاب الترتوري (مدير صالة أفراح): لا يوجد إقبال كثير على استئجار الصالات إلا في حالات الاضطرار الشديد عند ضيق مساحة البيت أو وجود شهداء بالقرب من بيت العريس، حيث يستمر من ساعتين إلى ثلاث ساعات ثم ينفض الفرح وتقول دعاء: سيتم حفل زفافي داخل صالة مزودة بعازل للصوت، وهناك من يعتقد أن الصالة فيها مظاهر فرح أكثر، لكنني أرى عكس ذلك، ففي البيت تكون مظاهر الفرح حاضرة في الحي، بخلاف صالات الأفراح وكثير من الأهل والأصدقاء اعتذروا عن حضور الفرح، لتخوفهم من حدوث قصف وتوغل لوجود صالات الأفراح على شاطئ البحر بالقرب من بعض مقرات قوات الأمن ومقر الرئيس ياسر عرفات، علما بأننا ضيقنا دائرة المدعوين كثيرا، ولم نقم حفل عقد قران للرجال كما جرت العادة وتقول علياء: اقتصرت الدعوة على الأهل والجيران، واختصرنا نفقات الفرح، وسيقتصر على احتفال بسيط داخل البيت، وكما يقولون جبر خواطر وتقول مصممة الأزياء آمال أبو شمالة: لم يعد هناك تزيين للسيارات كما كان في السابق، ولا فرق فدعوس التي كانت ترافق زفة العروس من لحظة خروجها من بيتها حتى وصولها لصالة الأفراح مرورا بشوارع المدن الرئيسية، حيث كانت تستغرق الزفة من البيت للصالة أكثر من ساعة، ولم يعد بمقدور العريس الجلوس إلى جوار عروسه في حفل الزفاف نظرا لاقتصار الفرح داخل البيت كما جرت العادة أن تقوم العروس بتعليق جهاز فرحها (كل ملابسها ومكياجها الذي اشترته من مهرها) في غرفة نومها قبل أسبوع من الزفاف وتقيم حفلة صغيرة تضم بعض الأهل والأصدقاء بهذه المناسبة وهناك ليلة الحناء قبل الزفاف بيوم، ويقام فيها حفل للرجال يسمى (السهرة)، وبعض العائلات تقوم بتقديم الهدايا مع كرت الدعوة، والبعض الآخر يقدمها عند عقد القران وبعد الحفل بأسبوع يدعى الأهل والأصدقاء إلى بيت العريس وتقام حفلة، لكن هذا كله لم يعد موجودا ويقول الترتوري: ومن عادات الفلسطينيين أن يتم إشهار الزواج بدعوة الرجال لحضور عقد القران في الصالة بعد صلاة العصر، ثم حفل الزفاف للنساء في نفس المكان بعد الساعة السابعة أو السادسة، ويستمر حتى بعد منتصف الليل، لكن في ظل هذه الظروف لا تتم دعوة الرجال، وتوجه الدعوات للنساء فقط، ويبدأ الحفل مبكرا وينتهي مبكرا في صالة مغلقة لا يسمح بتجاوز الصوت حدود أسوارها ويضيف: كل حفلات الزفاف تقام لمجرد رفع العتب، الحضور فيها قليل جدا، نظرا لأجواء الحصار على المدن والقرى، وإذا حلق الطيران في الأجواء أو حدث قصف ينتهي الفرح مباشرة، وغالبا ما يكون في بدايته، وقد حدث هذا كثيرا، كما حدث مع إحدى العائلات حينما انقطع التيار الكهربائي عن الصالة جراء القصف وتفرق المدعوون، وأصبح العريس يبحث عن العروس مع أي العائلات ذهبت. ويقول العريس ياسر أبو هين: يجب علينا مراعاة الظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، علينا أن نراعي وجود شهداء وجرحى وأسرى وبيوت مهدومة، وأحزان تلف كثيرا من البيوت، فمن غير اللائق أن يكون هناك أناس مكلومون ومجروحون ونحن نتغنى بالأغاني الهابطة ونظهر مظاهر البذخ في الفرح، وخاصة أنها تخالف أيضا تعاليم الشريعة الإسلامية التي تدعونا عن الابتعاد عن هذه المعاصي. أما أم دعاء عمار فكان عرس ابنتها فيه بعض الاختلاف، لا من حيث المضمون لكن من حيث المكان، حيث كان أحد شروط الأسرة أن يتم الزواج في المسجد، وكانت هدايا الفرح مختلفة في شكلها ومضمونها أيضا. تقول أم دعاء: كانت الدعوة للنساء شفهيا أو على التليفون، ولم نقم بتوجيه بطاقات دعوة، وبعد حضور المدعوين وزعنا الحلويات، وهذه عادة متبعة، ووزعنا كتيبا أيضا يحتوي في إحدى صفحاته على اسمي العروسين، ودعاء بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير ، كما احتوى على مفاهيم إسلامية عن العقيدة وآداب الأفراح الإسلامية، وموضوعات يحتاجها كل مسلم. وأضافت: اعتاد بعض الناس هنا أن يحضر أهل الزوج ويحتفل بهم أهل الزوجة، ويحضر أهل الزوجة ليحتفل بهم أهل الزوج قبل الفرح، لكننا لم نبحث عن كل ذلك، الذي كان يهما أن يكون الإشهار انطلاقا من المسجد، لأن أي شيء يبدأ من المسجد يكون فيه البركة، وعلى سبيل المثال كان عقد قراني في المسجد، وبفضل الله كان ثمرة هذا الزواج أربع بنات جميعهن من حفظة القرآن، ولذلك كان أحد شروطنا أن يتم الإشهار في المسجد، ووجدنا العريس يريد أن يفعل الشيء نفسه. خفض للنفقات ومن الطبيعي أن يتم مع تضييق دائرة المدعوين ومراسم الفرح تقليص المصروفات وتقنينها في ظل أوضاع اقتصادية مأساوية تقول آمال أبو شمالة: ثمة عادات سيئة تنم عن التبذير، وبعضها مستقى من عادات تتنافى مع الإسلام، فالعروس كانت تشتري 7 بدلات للزفاف بالألوان السبعة، الأبيض والأسود والأحمر والبنفسجي والأصفر والزهري والأزرق، ترتديها واحدة تلو الأخرى طوال حفل الزفاف ، ثم البيجاما والروب، وكانت العروس تشعل فوق أصابعها العشرة شموعا وهي ترتدي الثوب الأبيض ظنا منها أن ذلك يرد الحسد، وتعبيرا عن السمع والطاعة للزوج والتفاني في المحبة والإخلاص، إلا أن ذلك تقلص ليقتصر على الفستان الأبيض، وغالبا ما يتم استئجاره أو استعارته من إحدى الصديقات بدلا من تفصيله أو شرائه كما كان العريس يشتري قماشا لوالدته وأخواته وخالاته وعماته ليقمن بتفصيل فساتينهن لحضور حفل الزفاف، إلا أن ذلك تلاشى أيضا وتقول رحاب: كانت العروس تطلب ماكياجا وتسريحة وصبغة وأشياء أخرى، وقد أصبح الأمر يقتصر على زينة عادية خفيفة، وكانت العروس تصطحب مجموعة من مرافقاتها من أخوات العريس وأخواتها، لكن لم يعد يصحب العروس سوى المقربات جدا فقط، وأصبحن يدفعن أجورا أقل ويقول الترتوري: أصبحت رسوم استئجار الصالات منخفضة جدا لأقل من النصف حيث لا تتجاوز 250دولارا أمريكيا لليوم الواحد في أفضل الحالات . ويقول أبو هين: في حفلات الزواج، المفترض أن نستن بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث أمر بوليمة العرس فقال: أولم ولو بشاة، لكن بسبب ضعف الوضع المادي لم أتمكن من ذلك، لأن طعام الوليمة يكلف حوالي 2000 دينار أردني، مع أن بعض الأزواج يصرون على ذلك، فينتهي بهم الأمر أن يبقوا مدينين لسنوات بعد الزواج . ويضيف: ما تمكنت من فعله أنني وجهت بطاقات دعوة للأهل والأصدقاء لحضور حفل الإشهار للرجال في صالة للأفراح، وتم توزيع هدايا رمزية من القيشاني عليهم، كما درجت عليه العادة في الأفراح الفلسطينية، أما النساء فكان لهن وقت آخر وطقوس أخرى. الزواج بالتقسيط وقد لجأ الكثير من الشبان إلى تقسيط مهر العروس بسبب سوء الأحوال الاقتصادية وضعف دخولهم، فالشاب سلطان فرضت عليه الظروف الجديدة أن يمر بتجربة الزواج بالتقسيط حينما تقدم لخطبة ابنة خالته، حيث يقول لم أكن أمتلك من مهر عروسي سوي (500) دينار أردني من المبلغ الذي أقر ومقداره (2000) دينار أردني، وتمت الموافقة على الخطبة شرط أن أقوم بتسديد باقي المهر قبل إتمام مراسم الزفاف بأسبوع. ويضيف رغم أنني لم أتمكن من تسديد سوي (1500) دينار في فترة الخطوبة التي امتدت تسعة أشهر إلا أن خالتي (والدة العروس) وافقت علي إتمام الزفاف والاكتفاء بالمبلغ. وتقول خالة سلطان سلطان مثله مثل الكثير من الشباب الفلسطيني الذي يريد الزواج ومنعته الظروف الاقتصادية من ذلك، لذا يجب علينا أن نكون معهم وليس ضدهم. وتضيف أرجو من كل الآباء والأمهات أن لا يغالوا في طلباتهم من أزواج بناتهم لأن الوضع صعب جدا، ويجب علينا أن نقوم بمساندتهم بدلا من تضيق الخناق عليهم. وتقول أم دعاء عمار: عند تحديد المهر لم يتشدد زوجي في تحديد مهر ابنتنا شيماء، ولم يكلف العريس فوق طاقته، وحاول أن يكون المهر ميسرا، فما كتب في العقد لم نستلم منه شيئا، وسمح ولي أمرها بإبقاء المهر دينا على العريس إلى حين ميسرة، سواء قبل الزواج أو بعده، وقد شهد العريسان على ذلك. رب ضارة نافعة الانتفاضة وما نجم عنها من تضحيات ومصاعب، جاءت قدرا من الله سبحانه وتعالى، فهي منحة ومحنة، لأن شعب الرباط لا ينبغي أن يكون غارقا في المعاصي والملذات، فهي من جانب تكلفهم الكثير من الشهداء والجرحى وهدم البيوت والآلاف من المعتقلين، لكنها في المقابل تصنع أمة أكثر إيمانا واعتصاما بحبل الله المتين، وتصنع جيلا أنقى ليكون حارسا أمينا للأقصى الشريف.