الإنترنت .. هل يقضي على الخاطبة التقليدية؟!
انتشار الإنترنت على نطاق واسع فتح أمام المستخدمين حول العالم آفاقا جديدة لم يكونوا ليحلموا أن يصلوها، وتعددت هذه الآفاق حسب رغبات المستخدم، إلى أن وصلت إلى ..الزواج!! وتشير الكثير من الإحصائيات أن عدد من يستخدم الشبكة بحثا عن نصفه الآخر عدد غير قليل، مما دفع ببعض المستثمرين إلى إنشاء مواقع متخصصة بتوفيق رأسين في الحلال من مختلف الأجناس والأعمار. والأمر لا يقتصر على المجتمعات المحافظة كالمجتمعات العربية والإسلامية، بل هو ينتشر وبقوة في أكثر الدول انفتاحا كأوروبا وأمريكا. ففي ألمانيا مثلا، بدأت الظاهرة تأخذ أبعادا تفعيليةمع إنشاء وكالات خاصة لتنظيم الرغبة بالزواج، وتقول إحدى الباحثات من جامعة هينريخ هيني بمدينة دوسلدورف لقد أدركت منذ أعوام إن الكثيرين الذين يبحثون عن شريك لهم على شبكة الإنترنت يعثرون بالفعل على هذا الشريك الملائم. لكن لماذا الإنترنت؟؟ تقول الباحثة إن السرية والخصوصية التي تبيحهما الإنترنت تجعل الاتصال أسهل، وتجعل الإنسان يشعر بالراحة وهو يتحدث عن أسرار شخصية قد لا يبوح بها للآخرين، وتضيف تخيل أنك جالس وحيدا أثناء واحدة من تلك الليالي الخوالي أمام جهاز الكمبيوتر الخاص بك عندما يوفر لك إحساسك بالأمن الناجم عن السرية شعورا فجائيا بأن هناك شخصا ما على الطرف الآخر تستطيع أن تبوح له بمكنون صدرك، إن وهم تآخي الأرواح دائما ما يستتبع هذا الشعور، حيث سيصبح محدثك على الجانب الآخر، الذي لا يحمل في مخيلتك وجها أو جسدا، تجسيدا للشريك المثالي، بينما تقول إحدى العاملات في هذه الوكالات إن هذا الاختيار يفضله أولئك الذين يحرصون على إضفاء إطار من السرية. وتؤكد أحدث الدراسات الميدانية أن أكثر من 60 ألف ألماني دخلوا عش الزوجية بعد أن تعرفوا على نصفهم الآخر عن طريق شبكة الإنترنت!! والسؤال، هل سيأتي اليوم التي تحل به غرف الدردشة فعليا وواقعيا بدل الخاطبة التقليدية خاصة في المجتمعات العربية؟ يبدو أن الإجابة على هذا التساؤل ستكون إيجابية إذا ما استمر الهروب الإلكتروني للإنترنت في ظل إيقاع سريع للعصر لا يعطي المرء الوقت حتى لالتقاط أنفاسه!!