من الشباب يؤيدون الفحص الطبي قبل الزواج
أصبح الفحص الطبي قبل الزواج قضية شائكة وموضوعا للخلاف بين الشباب والفتيات المقدمين على الزواج، فهل هو ضرورة طبية أم مجرد تقليعة صنعتها مصالح تجارية؟! وما رأي الدين في هذا الأمر المستجد الذي لم يعرفه أسلافنا؟ تقول الدكتورة مينا نيازي خبيرة الوراثة البشرية: قد يتم هذا الفحص قبل الزواج ولا سيما إذا كان الزوجان من الأقارب، أو بعد الزواج مباشرة إذا ظهرت مشكلة تتعلق بالإنجاب، أو قبل الحمل أو بعده في حالة وجود تاريخ وراثي عائلي إيجابي لبعض الأمراض في شجرة الوراثة العائلية، أو في حالة الإجهاض المتكرر، وعقب الولادة مباشرة إذا كان المولود يعاني من تشوهات وراثية ظاهرية معيبة، مثل الصغر الملحوظ في حجم الرأس أو الاستسقاء الدماغي أو متلازمة دوان الطفل المنغولي، أو الشفة الأرنبية، أو الأذن الخفاشية وغيرها من التشوهات غير المألوفة أو النادرة، وكذلك إذا تأخرت البنت عن البلوغ، هنا يجب إجراء الفحص الوراثي، فهذه الفحوصات قبل الزواج تجنب الكثير من المشاكل المتعلقة بالأمراض الوراثية، التي تمثل منطقة الشرق الأوسط النسبة الأعلى، مثل التخلف العقلي الوراثي بأنواعه، وأمراض فقر الدم التحللي الوراثي، ومن أشهرها تكور كرات الدم الحمراء ومرض الثلاسيميا والأنيميا المنجلية، ونقص إنزيم جلوكوز 6 فوسفات، وهذه المجموعة من الأمراض تؤدي إلى سرعة تكسير كرات الدم الحمراء مما يؤدي إلى الإصابة بنوبات متكررة من الأنيميا الحادة المعروفة بفقر الدم التحللي. وتؤكد د. نيازي أن تقديم النصيحة للمقبلين على الزواج بضرورة إجراء الفحص قبل الزواج تأتي عندما يكون هناك تاريخ وراثي لشجرة العائلة أو النسب لدى كل من العروسين إيجابي لبعض الأمراض الوراثية بصفة سائدة أو متنحية، حيث ترتفع نسبة ظهورها في الأبناء، لأن كلا من الزوجين يحمل الصفة المرضية وراثيا، وفي حالة تجميعهما معا (أي الصفتان المرضيتان)، فقد يظهر المرض في الأبناء بصورة مركزة أو مؤكدة الحدوث، وتعتبر نتائج الفحص مؤكدة وموثقة من واقع الفحص الدقيق الذي يتطور في إمكاناته يوما بعد يوم، وتتحدد خطة العلاج بعد تشخيص المرض. بحث ميداني قامت الباحثتان منيرة العصيمي ورويدة نجار من الإشراف التمريضي بمديرية الشئون الصحية بمدينة جدة بإجراء دراسة على المقدمين على الزواج لمعرفة الآراء والمقترحات حول الفحص قبل الزواج، وقد اختيرت عينة عشوائية مكونة من مائة وسبعين فردا منهم 66 ذكرا- و 104 إناث وبأعمار مختلفة لتدوين آرائهم من خلال استبيان. وقد أكد 69? من العينة أهمية الفحص لتجنب أمراض العصر. وذكر 52? منهم أنهم مروا بتجربة تعرض أحد أقاربهم أو معارفهم لمشاكل صحية لعدم التوافق بين الزوجين صحيا وعدم إجراء فحص قبل الزواج. وأقر 80? من العينة بإمكانية الانفصال عن مخطوبته أو مخطوبها إذا اكتشفوا عدم التوافق صحيا، وقال 73? منهم أنهم لايعرفون رأي الدين في الموضوع، أما النسبة الباقية والتي تمثل 3.26? فذكرت الحديث النبوي الشريف تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس. وأكد 39? من العينة بأن سبب إهمال المجتمع لهذا النوع من الفحص يرجع إلى أسباب اجتماعية، وقال 34? منهم بأنه يرجع إلى أسباب اجتماعية، اقتصادية، ثقافية، فالبعض منهم يرفضها جهلا بأهميتها وفوائد تطبيقها، والبعض الآخر يجد صعوبة في إجرائها، حيث أن سعر هذا النوع من الفحوصات يكلف مايقارب مبلغ 2000 ريال للشخص الواحد بالمستشفيات الأهلية، والبعض الآخر يعتبر هذا النوع من الفحص كشفا لأمور شخصية ربما يرفضها الخاطب أو يرفضها أهل المخطوبة. وعن كيفية معالجة المجتمع التقصير الحاصل في موضوع الفحص قبل الزواج، أفادت الآراء المكتوبة حسبما ذكر بالاستبيان أن تكون بتوعية المواطنين ثقافيا وطبيا وعمل ندوات ومطويات عبر الإعلام، وفتح عيادات في جميع المستشفيات لهذا الغرض، وتسهيل إجراءات الفحص، ومراعاة شعور المراجعين نظرا لحساسية الموضوع وتوعية الشباب والشابات أثناء المراحل الدراسية، وأن يكون الفحص إلزاميا قبل عقد الزواج. ووضع تسهيلات من قبل وزارة الصحة بالفحص المجاني لكل من هو مقبل على الزواج. وفي دراسة قيمة للفحص (نظرة فقهية في الاختبارات الطبية للأمراض الوراثية) أكد الدكتور رأفت عثمان رئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون وعضو مجمع البحوث الإسلامية في مصر معارضته لإجراء تلك الاختبارات لتعارض ذلك مع أحكام الشريعة الإسلامية. وعن إجبار الشاب أو الفتاة على إجراء الاختبار الوراثي عند الإقدام على الزواج قال: من الأمور المحتملة أن يتردد كثير من الشباب في إتمام الزواج لعدم القبول النفسي لهذه الإجراءات، وتخوفهم من النتيجة التي سيفصح عنها بيانا لما سيلحق بذرياتهم أو بهم أنفسهم في مستقبل حياتهم، هذا فضلا عما يقتضي ذلك من تحميلهم أعباء مالية جديدة، وخاصة أن المتخصصين يبينون أن الاختبارات التي تتعلق بالجينات والكروموزمات تتطلب مبالغ باهظة، لايقدر عليها الشاب متوسط الحال الذي ينوء كاهله بتكاليف الزواج الباهظة.. وهذا ما يتنافى مع الحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة- أي القدرة على الزواج- فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي وقاية. الأمر الآخر المتعلق بتلك القضية، هو سهولة الحصول على الشهادة الطبية التي تثبت سلامة الشخص من العيوب الوراثية أو الصحية في بلاد العالم الثالث، الذي تنتمي إليه البلدان الإسلامية مما يهدم الهدف من الاختبار، ويفتح بابا لمخالفات أخلاقية يرفضها الشرع، من مجاملات وخداع للآخرين الذي يقبلونه زوجا لبناتهم بناء على هذا الاختبار. ونفس الشيء ينطبق على الفتاة التي بها عيوب.. مما يجعل أهلها يلجأون إلى الرشوة لإتمام هذا الاختبار المزور مما يجعله يحل في طائفة الملعونين لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشي والمرتشي والرائش. فإن كان هناك ضرورة لإجراء مثل هذه الاختبارات الوراثية للمقبلين على الزواج فأرى أن تكون اختيارية وليست إجبارية، وأن نعمل على تعميم الوعي بأهمية تلك الاختبارات، لا أن نجبر الشباب والفتيات عليها لتكون اختيارا شخصيا.