الأمريكيون يعلنون إضرابا عن الزواج..
يبدو أن الأمريكيين أصبحوا أقل رغبة في الزواج أكثر من أي وقت مضى، مما يشكل معضلات اجتماعية، ويهدد بانتهاء الصلة الوثيقة التي تربط الآباء بأطفالهم. وأظهر تقرير أصدره مركز دراسات الزواج بجامعة روتجرز الأمريكية ضعفا كبيرا في نظام الزواج في أمريكا. وقال الباحثون إن معدل الزواج في الولايات المتحدة انخفض إلى أدنى حد في الآونة الأخيرة، وارتفعت إلى أرقام قياسية نسبة الأمهات اللاتي ينجبن أطفالا بدون زواج(نتيجة انتشار الزنا والاغتصاب والعلاقات غير الشرعية) وزادت حالات الطلاق. انهيار كبير وتؤكد الدراسات افتقار زيجات أمريكية كثيرة إلى السعادة والاستقرار. وترى برباره دافو وايتهد المديرة المشاركة للمركز أنه لا يوجد مجتمع معروف أحرز تقدما ونجح في تربية ورعاية أجيال جديدة بدون زواج، وأشار ديفيد بوبينو المدير الآخر للمركز إلى أن انهيار نظام الزواج لا يجب اعتباره ظاهرة حميدة لا تضر المجتمع. وقال التقرير: الزواج مؤسسة اجتماعية أساسية. إنه حيوي لرعاية وتربية الأطفال. الزواج هو (الغراء) الذي يلصق الآباء والأمهات بالأطفال ويسهم في الصحة البدنية والعاطفية والاقتصادية للرجال والنساء الأطفال والأمة ككل. تقدم السن والزواج وتضمن التقرير إحصائيات حكومية ترجع إلى أكثر من40 عاما، وقال إن معدل الزواج في الولايات المتحدة تدنى بمقدار الثلث منذ الستينات. وإنه في الستينات بلغ متوسط حالات الزواج 73 لكل 1000 امرأة من سن 15 سنة فما فوق. في 1996 في آخر إحصائية متاحة هبط الرقم إلى نحو 49 في الألف. وقال بوبينو إن نسبة الزواج حاليا هبطت إلى أكثر من الرقم القياسي في بداية القرن الحالي. ويعزو هذا إلى عدة أسباب منها أن الأمريكيين يؤجلون الزواج إلى سن أكبر. في 1960 كان متوسط العمر للزواج الأول 20 سنة للنساء و23 للرجال. وفي 1997 ارتفع المتوسط إلى 25 للنساء و27 للرجال. ويقول بوبينو إنه كلما تأخر سن الزواج كلما فكر الناس أكثر في عدم الزواج. وأن أمريكيات كثيرات وخاصة السود يلدن ويربين أطفالا بدون زواج. في الستينات ولد 5.3? من إجمالي المواليد في الولايات المتحدة من أمهات غير متزوجات كما جاء في الإحصائيات الحكومية. في 1997 ارتفعت النسبة إلى 32? من أمهات غير متزوجات. وفي معدل مخيف شكل الأطفال السود الذين ولدوا من أمهات غير متزوجات 69?. وارتفعت إلى أرقام قياسية نسبة الأطفال الذين يعيشون مع أم أو أب فقط. في الستينات كانت النسبة 9? وقفزت إلى 28? في العام الماضي. وشكل السود 55? من هذا المتوسط. وأغلبية هؤلاء الأطفال يعيشون مع أمهاتهم بدون أب، مما يسهم في زيادة المشاكل التي يعاني منها المجتمع الأمريكي. أطفال مجرمون وانتهت الدراسات إلى أن الأطفال الذين يكبرون بعيدا عن الآباء أكثر عرضة للانحراف نحو الجريمة أو إدمان المخدرات أو الكحول أو ترك الدراسة أو الانتحار أو الحمل في سن المراهقة من الأطفال الذين يعيشون في كنف آباء وأمهات. وذكر بوبينو ووايتهيد عوامل أخرى تسهم في ابتعاد الأمريكيين عن الزواج، منها تفشي ظاهرة المعايشة حيث يقيم رجل وامرأة تحت سقف واحد بدون زواج، وانتشار العلاقات الجنسية الحرة، وزيادة عدد النساء في سوق العمل، مما قلل من اعتمادهن على الأزواج. وأيضا انتشار الفردية بين الأمريكيين، ووجود بعض وسائل الإعلام التي تعارض نظام الزواج. واتهم خبراء الحكومة الأمريكية بالإسهام في الأزمة خلال الأربعين عاما الماضية بسياسات شجعت على الإضراب عن الزواج، مثل برامج الرعاية الطبية والاجتماعية، وأيضا اعتبار الزواج عقوبة، بحيث يدفع المتزوجون ضرائب أكثر من غير المتزوجين. وأشار التقرير إلى ارتفاع معدل الطلاق في الولايات المتحدة بمقدار الضعف بالمقارنة مع عام 1960، وإن كانت النسبة انخفضت قليلا الآن عن ذروتها في الثمانينات من القرن الماضي.