الالتزام الإسلامي في الشعر

جاء في مطلع هذا الكتاب التنويه التالي: هذا الكتاب كان في الأصل رسالة علمية نال بها المؤلف درجة الماجستير بتقدير ممتاز في منهج الأدب الإسلامي التابع لقسم البلاغة والنقد، وذلك في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. تبنى المؤلف في كتابه تعريف أستاذه الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا للأدب الإسلامي بأنه التعبير الفني الهادف عن وقع الحياة والكون والإنسان على وجدان الأديب تعبيرا ينبع من التصور الإسلامي للخالق عز وجل ومخلوقاته مبينا غايات هذه الأدب المتمثلة في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وتربية ناشئتهم، وإسعاد نفوسهم، وإدخال البهجة والمسرة عليهم، وتسليتهم بكل ما هو نافع وممتع، وإشاعة الخير، والتصدي لأعداء الأمة المسلمة حتى يعلو مجدها، وتعود كما كانت خير أمة أخرجت للناس، ذاكرا فنون هذا الأدب المتعددة من خطابة، وقصة، ومسرحية، وشعر، وسائر الفنون الأدبية الأخرى المتعارف عليها أدبيا ونقديا. وتحدث في الفصل الأول عن فكرة الالتزام مستعرضا مفهوم الالتزام عند غير المسلمين والخطوات التي مر بها عند قدماء المصريين، واليونانيين، والرومان، وعند العرب قبل الإسلام، ومظاهره في أوروبا من العصور الوسطى إلى قيام الثورة الشيوعية سنة 1917م، ثم مظاهره عند الشيوعيين أو ما يسمى بالواقعية الاشتراكية وأهداف هذا الالتزام لديهم حول النواحي الاجتماعية والسياسية والدعائية مما ترك آثاره وبصماته على القيم الموضوعية والأخلاقية والفنية، فهو أقرب ما يكون إلى الجبرية الشيوعية في الأدب، وإن دكتاتورية الواقعية الاشتراكية هي إلزام بعيد تمام البعد عن مفهوم الالتزام في الأدب الإسلامي. وفي الفصل الثاني تناول موقف الإسلام من الشعر تحدث فيه عن الشعر والشعراء في كتاب الله عز وجل، وما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعر والشعراء من الأقوال والمواقف: في مدح الشعر أو ذمه، واستماع النبي صلى الله عليه وسلم له، وإنشاده في المسجد، وتمثل الرسول صلى الله عليه وسلم به، ثم موقف الخلفاء الراشدين من الشعر والشعراء واحدا تلو الآخر. أما في الفصل الثالث الالتزام الإسلامي في الشعر فتناول فيه مفهوم الالتزام الإسلامي في الشعر. والفرق بين الالتزام والإلزام، إذ يدل الأول على اعتناق الشيء والتعلق به وعدم مفارقته، بينما يدل الثاني على معنى التبكيت والقسر والإكراه. أما عن مجالات الشعر الملتزم الذي يوسع رقعة الحياة بوصل ما بين الأرض والسماء والدنيا والآخرة، وما بين الإنسان والكائنات الأخرى..وبما يحقق الشمول والتعدد والامتلاء، بحيث يدور في مجال العقيدة الإسلامية، والدعوة إلى الإسلام، والفخر بالإسلام والاعتزاز به، والدعوة إلى تضامن الأمة الإسلامية وتوحيد صفها وجمع كلمتها، وتصوير البطولات الإسلامية الرائعة، والوقوف أمام الشخصيات الفذة لشحذ الهمم ورفع العزائم، ونصرة المستضعفين من المسلمين، وبكاء أحوالهم وتصوير مآسيهم ومشاركتهم في آلامهم وأحزانهم، وفي مجال الفتوحات الإسلامية، والذب عن الإسلام وقيمه ومقوماته ومقارعة خصومه وهجاء أعدائه، ولوم النفس وتأنيبها، والوعظ والمناصحة، الزهد والاعتبار، الحنين إلى الأوطان، والمدح، والغزل العفيف، والنظر إلى الكون ونعت مناظره الأخاذة ووصف مظاهره الخلابة والوقوف عندها، والحكم والأمثال، والرثاء، والتوبة والابتهالات. وفي الفصل الرابع مناقشة شبه واعتراضات على الالتزام الإسلامي في الشعر لقد رد من خلال هذا الفصل على الشبه التي أثارها قول القاضي الجرجاني: الدين بمعزل عن الشعر ورد على ما نسب إلى الأصمعي من الحكم على أشعار حسان- رضي الله عنه- الإسلامية بالضعف واللين. نشر في مجلة (الأدب الإسلامي)عدد(2)بتاريخ (1414هـ)