بالبراهين منح الاكتشاف إلى الفينيقيين

?? اسم الكتاب : معذرة كولومبس ?? اسم المؤلف : هانكه زودهوف اسم المترجم : الدكتور حسين عمران الناشر: مكتبة العبيكان طبعة أولى 2001م . ??يسعى مؤلف هذا الكتاب إلى انتزاع شرف اكتشاف أمريكا من كولومبس المغامر الإيطالي المولد البرتغالي الجنسية والذي اكتشف القارة الأمريكية عام 1492م، ويسعى المؤلف إلى إثبات نظرته من عدة وجهات بعضها من ملاحظات عابرة وبعضها يمثل نظرية متماسكة من الصعب عدم الاقتناع بها أو دحضها. ويسعى فى الوقت نفسه أن يحيل هذا الشرف الرفيع إلى الفينيقيين أو تابعين لهم سكنوا حوض البحر الأبيض، وانطلقوا بنفس الاتجاه الذي انطلق إليه كولومبس، بل إنه يؤكد أن كولومبس عزم على رحلته وهو يعلم أن هناك من سبقه فى الإبحار غربا من شبه جزيرة إيبيريا . ويبني دراسته على أن كولومبس عندما وصل إلى الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية لم تكن تلك البلاد خالية من السكان، فكان فيها قبائل الهنود الحمر في الشمال وهناك حضارات عظيمة موجودة سابقة لقدوم كولومبس بمئات السنين في أرجاء كبيرة من قارتي الأمريكتين الشمالية والجنوبية. وهو لا يتعرض لفكرة رحلات الفايكونج من شمال أوروبا، لأنه يحاول إثبات العلاقة بين سكان أمريكا في الأزمان السابقة ومنطقة البحر الأبيض. ويرفض فكرة أن هؤلاء البشر الذين سكنوا القارتين قدموا وانتشروا من شرق آسيا حيث استخدموا مضيق بهرنج وهو المضيق الصغير الذي تكاد تلتحم عنده قارة آسيا مع شمال أمريكا الشمالية، وهو يقول إن هذا وارد، ولكن الملاحظة الهامة هي أن هؤلاء العابرين للقارات أمرهم غريب، فلم يتركوا آثارا أو حضارات في طريق انتشارهم، وكأنهم في قطار حملهم بدون أن يتركوا أثرا فى البقاع القريبة من هذا المضيق. أي أن انتشارهم المتباعد عن منطقة مضيق بهرنج تضعف نظرية الهجرة الآسيوية من الشرق. يدرس واقع الحضارات الموجودة في الأمريكتين في الأزمان الغابرة ويلاحظ ملاحظات فريدة ومدهشة فهو يقول إن هذه الحضارات نشأت وترعرعت قبل الميلاد بنحو 1200 سنة وهي الفترة التي بنى فيها الفينيقيون (هم معروفون بمغامراتهم البحرية الشهيرة) مدينة قادش على المحيط الأطلسي على السواحل الغربية لشبه جزيرة إيبيريا، وهى أفضل مكان للانطلاق منه إلى الساحل الشرقي للقارة الأمريكية، وهي أيضا نفس الفترة التي بدأ فيها الفينيقيون بالتشرد، بعد هزيمتهم من البابليين وتدمير مدنهم على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. وهجرتهم من مدن البحر الأبيض. والأدلة التاريخية عديدة وكثيرة، وهي جميعها تصب في أن هناك أقوام من شعوب البحر الأبيض هاجروا أو غزوا أو وصلوا الى الأطراف الشرقية للقارة الأمريكية، وينتقل المؤلف من الأدلة التاريخية إلى الأدلة المادية في التماثيل والصور والكتابة، المتشابهة بين الحروف شكل الحروف بالدرجة التي تؤكد أن منبعها واحد ( ويقدم المؤلف مقارنة الكتابات المصرية والليبية القديمة وبين حروف الماك وهي لغة إحدى حضارات أمريكا الجنوبية) فالكتابة أول من ابتدعها وقدمها الفينيقيون للعالم ونقلوها أيضا إلى عالم أمريكا المجهول. ويذكر المؤلف حادث اكتشاف تمثال في المكسيك يلبس طاقية مشابهة تماما للطاقية التي كان يلبسها العبيد المعتقون في قوانين الإغريق القدماء، ويقول المؤلف عن الواقعة كان التشابه واضحا بين الطاقية الأمريكية القديمة والإغريقية الرومانية، مما جعل أشد المناوئين للنظرية مشدوهين حيال ذلك. ويقدم المؤلف ملفا كاملا لصور تماثيل متشابهة في الفكرة والنقش أيضا بين تماثيل من صنع قبائل الأمريكتين، وبين تماثيل إغريقية وفرعونية وآشورية، مما يؤكد أن هناك تلاحما وتزاورا بين هاتين الحضارتين. ولا يتوقف سيل الأدلة من هذا الكاتب، فهو يقدم أيضا أدلة من طقوس العبادة المتشابهة ومن الزراعة المتشابهة بين دول البحر الأبيض وبين سكان القارتين الأمريكتين القدامى، فيلاحظ أن شجرة الأرز هي شجرة تقدس عند الفينيقيين والفراعنة أيضا ويحترمونها، ويجعلون خشب القبور منها لأنها الشجرة المباركة، ويجد الباحث أن نفس الأفكار توجد عند قبائل أمريكا الجنوبية، والمكسيك، وهنا يتساءل هل هذا مجرد صدفة أم ان المعلم واحد.؟ أما الأدلة الزراعية الأخرى فهو يقول إن البطاطا الحلوة ليست من مزروعات أمريكا الجنوبية، ولا يمكن أن تكون حملتها الأمواج فهي ليست من النباتات المقاومة، وقد تمتع بها قبائل أمريكا الشمالية والجنوبية منذ نحو ألف عام قبل الميلاد فقط، ولم تكن معروفة قبل ذلك. وكذلك القطن المعروف فهو قطن هجين بين نوعين من القطن المحلي والقطن القادم من الشرق. الكتاب مملوء بالمعلومات الدقيقة والموثقة توثيقا علميا، وقراءة هذا الكتاب تعطي القارئ ثقافة واسعة بتاريخ منطقة البحر الأبيض وتاريخ الحضارات القديمة في قارتي أمريكا. وللكاتب ملاحظة جميلة فهو يقول إن هناك مكتشفون أوائل سبقوا كولومبس فبنوا تلك الحضارات ونشروا ثقافة المعرفة، وأما رحلات كولومبس فقد كان هدفها جمع الأموال وتخريب الحضارات وقتل الأبرياء، وهذا ما فعله الغزاة الأسبان والبرتغاليون عند اكتشافهم لهذه المناطق المجهولة لهم. ???