سرطان الدم : علاج حديث.. وفرصة لحياة طويلة بإذن الله

سرطان الدم اللوكيميا.. يلحق ضرره بالأطفال بين السنة الأولى من عمرهم والخامسة عشرة، كما يضر الكبار أيضا ممن هم فوق سن الستين عاما. ولحسن الحظ استطاع الطب الحديث أن يوجد بإذن الله هذه الأيام علاجا متقدما عن العلاجات السابقة يضيء الأمل لهؤلاء الذين يعانون اللوكيميا أو (سرطان الدم). ورغم عدم وجود سبب وقائي معروف لمنع حدوث هذا المرض إلا أن علاجه فعال. واللوكيميا مرض يحدث في أجزاء الجسم التي تصنع الدم، حيث يقوم الجسم بإنتاج عدد كبير من خلايا الدم غير الطبيعية وهو ما يؤدي إلى ثلاثة أمور: حدوث العدوى: فبسبب خلايا اللوكيميا تفقد الخلايا البيضاء قدرتها على محاربة العدوى. فقر الدم أنيميا: حيث ينخفض إنتاج خلايا الدم الحمراء وذلك بسبب غزو خلايا اللوكيميا لمجرى الدم. النزيف الشديد: وذلك بسبب نقص عدد الصفائح، وهي عبارة عن أسطوانات صغيرة لازمة لتخثر الدم. اللوكيميا نوعان يوجد نوعان أساسيان لمرض اللوكيميا ولكل منهما أشكال متعددة: النوع الأول: يسمى ابيضاض الدم الليمفاوي ليمفوسابتك لوكيميا وعلاماته هي ازدياد عدد كريات الدم البيضاء والتي تسمى كرية ليمفاوية، وهذه الخلية يتم صنعها في الغدد الليمفاوية، وفي هذا النوع من اللوكيميا تكون أكثر الخلايا غير طبيعية أو غير ناضجة. النوع الثاني: هو لوكيميا النخاع وعلاماته زيادة في عدد كريات الدم البيضاء والتي تسمى كريات محببة وهي عادة تنتج في نخاع العظم، وهناك ما يظهر أيضا في خلايا أخرى مثل: الكبد أو الطحال. وتؤدي الخلايا الطبيعية دورا مهما في الجسم للدفاع عنه ضد العدوى لكن لوكيميا النخاع تفتقر إلى ذلك. ظهور حاد أو مزمن وتظهر اللوكيميا في شكلين: لوكيميا حادة: تتطور بسرعة، وهو ما يهدد حياة المريض إذا لم تعالج، ويستغرق العلاج من أسابيع إلى عدة أشهر بالأدوية أو بزراعة نخاع العظم أو بهما معا، ويمكن بهذا العلاج أن تطول حياة المريض بإذن الله. وتصل نسبة الشفاء عند الأطفال المصابين باللوكيميا الحادة إلى 80? لكن النسبة تقل نوعا ما عند الكبار، ويمكن شفاؤهم. لوكيميا مزمنة، أي تتطور ببطء وترتفع نسبة حياة المريض بالعلاج المناسب من 3 أعوام إلى 20 عاما أو أكثر وذلك من بداية فترة المرض. تأثيرها على الجسم لكن ما الذي يحدث في ابيضاض الدم (اللوكيميا)؟ الحقيقة أنه يوجد في كل حالات اللوكيميا الحادة أو المزمنة عدد كبير جدا من خلال كريات الدم البيضاء غير الطبيعية تنتج وتغزو نخاع العظم. فاللوكيميا الحادة تصيب عدة أجزاء: - خلايا الدم الحمراء: فمن الطبيعي أن هذه الخلايا مهمة جدا فهي التي تحمل الأكسجين إلى كل أجزاء الجسم وهي التي تصنع في النخاع العظمي وتقدر بعدة ملايين في كل نقطة دم. لكن عند الإصابة باللوكيميا ينخفض عدد خلايا الدم الحمراء وتستبدل بها خلايا غير طبيعية وتكون النتيجة أنيميا حادة وذلك بسبب نقص الأكسجين، وهو ما يسبب اصفرارا وضعفا وتعبا شديدا إلى آخره. - خلايا الدم البيضاء: من المعروف أن خلايا الدم البيضاء تقوم بمحاربة العدوى، وذلك بالقضاء على البكتيريا والفيروسات وأي مؤثرات غريبة تقتحم الدم، فهي تساعد على بناء مناعة ضد الأمراض. وفي حالة الإصابة باللوكيميا تتبدل الخلايا البيضاء وتكون غير طبيعية، وهو ما يضعف عملها وتكون النتيجة ظهور العدوى بسرعة حيث تصبح الخلايا عاجزة عن محاربة البكتيريا والفيروسات. - الصفائح: وهي عبارة عن خلايا صغيرة تنتج في النخاع العظمي وهي مهمة جدا لعملية تخثر الدم لأنها تتجمع حول الجرح وتخثره كي توقف النزيف. وعند الإصابة باللوكيميا ينخفض معدل إنتاج الصفائح فيحدث نزيف زائد وكدمات زرقاء تظهر على الجلد ولا تتوقف، وذلك بسبب نقص عامل التخثر. - خلايا الدم: عادة ما تنتج الأنسجة خلايا الدم الحمراء وعدة أنواع من الخلايا البيضاء والصفائح، وفي اللوكيميا يغزو (خصوصا نخاع العظم) خلايا بيضاء غير طبيعية، وتنتج أنسجة تعوق إنتاج خلايا الدم، فيظهر الانتفاخ في الغدد الليمفاوية وفي الطحال والكبد والكلى. أما اللوكيميا المزمنة التي تسمى ابيضاض الدم المزمن فهي أقل تأثيرا على أجزاء الجسم: - ففي النوع الأول وهو ابيضاض الدم الليمفاوي تبدو الإصابة في زيادة انتشار خلايا ليمفاوية في الدم وفي نخاع العظم وهو ما يسبب ظهور ورم النخاع النقي المتعدد، ويمكن البقاء لسنين طويلة دون ظهور أي أعراض مرضية، ولكن يمكن حدوث عدوى أو نزيف في النهاية. - أما النوع الثاني لوكيميا النخاع فيحدث فرطا في النمو والإنتاج لنخاع غير طبيعي يتسبب أحيانا في زيادة الصفائح، مثل زيادة خلايا الدم البيضاء، ويمكن التحكم فيه لعدة سنوات لكن تتحول معظم الحالات في النهاية إلى جانب حاد. مسببات كثيرة ومن المفهوم أن التغيير في بنية الجينات هو المسبب للشذوذ وعدم التحكم في زيادة خلايا الدم البيضاء في ابيضاض الدم والسبب لهذا التغيير غير معروف. ولكن توجد بعض الاحتمالات عن المسببات منها: - حقائق بيئية: وهي ربما تتسبب في إيجاد بعض الحساسية عند بعض الناس. - خلل معين عند الولادة: ليس وراثيا مثل متلازمة داون وهي تمثل نسبة كبيرة في الإصابة بمرض ابيضاض الدم. - الأشعة السينية: بسببها يحتمل زيادة الاستعداد للإصابة بابيضاض الدم في بعض الحالات. - أشكال أخرى من الإشعاع: وتتمثل فيما ينتج عن القنابل الذرية والتي ترتبط بزيادة نسبة حدوث ابيضاض الدم. - الفيروسات: ويحتمل أنها سبب في صلتها ببعض أنواع اللوكيميا عند الحيوانات كما يمكن للفيروسات أن تتسبب في تغيير الجينات. - الحساسية للكيماويات: مثل البترول ويظن بأنه السبب في عدة أنواع من فشل وظائف الدم، بما فيها اللوكيميا. 9 أعراض أعراض اللوكيميا ابيضاض الدم تشبه أعراض كثير من الأمراض، لكنها في النهاية تدوم وتشتد وهي: - تعب شديد ودائم مزمن. - ضعف شديد. - فقر الدم، شحوب الوجه. - سهولة حدوث الكدمات. - نزيف بدون توقف تخثر. - ارتفاع في درجة الحرارة. - انتفاخ في الغدد الليمفاوية والطحال والكبد. - آلام في المفاصل والعظام. - عدوى متكررة. لذا يجب زيارة الطبيب عند ظهور أي من هذه العلامات أو في حالة تكرار حدوثها. طرق عدة للعلاج لقد حدث تقدم كبير في السنوات الأخيرة لعلاج اللوكيميا وأصبح العلاج يتضمن طرقا عدة هي: - العلاج الكيميائي: ويحتوي على عقار مركب قوي يقوم بقتل الخلايا غير الطبيعية أو يبطئ من تكاثرها أو الاثنين معا، وفي بعض الحالات يعطى العقار عن طريق الوريد لعدة أيام. زراعة نخاع العظم: ويتم بحقن نخاع سليم في مجرى دم المريض وهوما يجعله يتسلل إلى العظم، وعند دخوله إلى الدم يبدأ إنتاج خلايا سليمة وصفائح، هذا في حالة وجود متبرع مناسب، وهو ما يجعل نخاع المريض يبدأ في العمل مرة أخرى بعد القضاء على النخاع المصاب. العلاج الإشعاعي: ويعطى عادة مع العلاج الكيميائي، ويمكن أن يكون علاجا فعالا للأعضاء التي تأثرت بالخلايا المريضة. مراحل للعلاج وهناك ثلاث مراحل للعلاج: أولا: العلاج المبدئي: حيث تعطى العقاقير يوميا لتساعد على سكون المرض، وغالبا ما تتوقف أي أعراض للمرض خلال أربعة أسابيع. ثانيا: العلاج الوقائي: ويستمر هذا العلاج لفترة طويلة، وعادة ما يستمر من سنتين ونصف إلى ثلاث سنوات، ويستعمل العلاج المحدد ويدمجان معا كي يطيل مدة السكون. ثالثا: العلاج التدعيمي: ويستعمل عندما يكون المرض نشطا وربما يتضمن الآتي: - نقل الدم. - نقل صفائح دموية. - مضادا حيويا. إن أفضل الفرص لإبقاء المرض في سكون هي العلاج في حالة وجود إمكانية ومعدات طبية، وكذلك في وجود فريق متدرب ومتخصص من الاختصاصيين والممرضين والمعدات. وهكذا أصبح الآن لدى مريض ابيضاض الدم فرصة لحياة طويلة عن ذي قبل بإذن الله.

علِّق

comments powered by Disqus