الصرع: نصف الجنون ..... و نصف الموت

معلومات وإحصائيات يصرخ المريض، ثم يسقط على الأرض مغشيا عليه، وتنتفض أطرافه ويخرج اللعاب من فمه. وقد يفقد وقتئذ السيطرة على التبول. إلا أن هذه النوبة سرعان ما تنتهي خلال بضع دقائق ويستعيد المريض وعيه ولكنه يكون منهكا ومذهولا ومرتبكا.هذه هي الصورة التي ترتسم في أذهان معظم الناس عند سماعهم كلمة الصرع. غير أن هذا النوع من النوبات الصرعية (نوبة الصرع الكبير) هو نوع واحد فقط من الصرع. إذ توجد أنواع أخرى كثيرة منه، ولكل نوع علامات مميزة وأعراض. طالبة ذكية عمرها 15 عاما تعاني منذ بعض الوقت من نوبات غياب ذهني (تسمى أحيانا غيبوبة الصرع الصغير). في هذا النوع من الصرع تفقد المريضة وعيها ولكن هذا الفقدان يكون لحظيا (أي لا يدوم سوى مدة قصيرة جدا)، كما أنه لا يؤدي إلى سقوطها. وقد تصدر عنها أحيانا حركات غير هادفة. تحدث هذه النوبات بصورة متكررة مئات المرات في اليوم الواحد، مما يجعلها غير قادرة على التركيز في المدرسة ومهددة بالرسوب في امتحانات نهاية السنة.هناك نوع ثالث من الصرع ويسمى عادة بـ الصرع النفسي الحركي. قد يضحك المريض أثناء النوبة أو يتكلم بصورة غريبة، أو يطوف في دائرة، أو تصدر عنه حركات تلقائية أخرى مثل إطباق الشفتين وفتحهما أو المضغ. وفي حالات نادرة قد يضرب المريض بقوة على الجدران أو الأثاث كما لو كان في حالة غضب أو خوف. وهذه النوبات تكون خاطفة أيضا، وعندما يستعيد وعيه يبدو مرتبكا ولا يتذكر شيئا مما حدث. اختــلاجــات وأسباب مجهولة قد يعاني الطفل المصاب بحمى مرتفعة من الاختلاج أحيانا، كما قد يصاب شخص بالغ أحيانا باختلاجات ناجمة عن تخديره أو تناوله عقارا قويا. غير أنه لا يمكن أن يقال عن أي من هذين الشخصين أنه مصاب بالصرع إلا إذا عاودته النوبات الصرعية في غياب الظروف التي أحدثتها أصلا. وقد يكون سلوك بعض المرضى الذين يعانون من أمراض نفسية معينة أحيانا مشابها لسلوك المصابين بنوبة صرعية جزئية معقدة، وقد يعاني أشخاص آخرون لديهم مشكلات نفسية مما هو شبيه بنوبات ارتعاشية توترية متعممة دون أن يكون هناك نشاط كهربائي مضطرب لخلايا الدماغ. تحدث أكثر حالات الصرع دون سبب معروف، لكن قد يكون الاضطراب وراثيا أحيانا كما هو في غيبوبة الداء الصغير. وعلى العموم فإن دور العوامل الوراثية يعتبر ثانويا أكثر منه سببا رئيسا. فقد ينجم الصرع عن الإصابة بالتهاب جرثومي، أو إصابة في الرأس أو حالات أخرى تؤثر في الدماغ. وقد يرتبط أيضا بالشلل المخي أو التخلف العقلي، أو حالات عصبية نادرة ولهذه الأسباب فإن الطبيب الذي يقوم بالكشف على المريض يجري استقصاءات دقيقة بحثا عن الأسباب الأساسية. من ناحية المرض لا توجد إحصاءات دقيقة عن نسبة وجود مرض الصرع بالسعودية، هناك تقديرات تتعلق بالإحصاءات الموجودة بدول العالم الأخرى مثل الولايات المتحدة التي وصلت نسبة الإصابة بين السكان إلى 1?. ويؤكد د. عبد الرحمن السياري استشاري الأمراض العصبية، منسق التعاون بين المستشفيات السعودية فيما يتعلق ببرامج مرض الصرع: أن هذه النسبة لا تقل في السعودية عنها في الولايات المتحدة. حيث يمكن أن يقدر عدد الأطفال المصابين بالصرع في المملكة بـ 75 ألف مريض دون سن الرابعة عشرة. ويضيف: مع ذلك فهي تقديرات، لأنه لا يوجد لدينا بنك معلومات لداء الصرع مثل أمراض الأورام وغيرها. وماذا عن أسباب مرض الصرع في المملكة العربية السعودية؟ - في السعودية، نجد مرض الصرع الناتج عن أسباب وراثية يشكل نسبة عالية جدا مقارنة مع مسببات مرض الصرع في الدول الأوروبية مثلا. يقول د. عمر الدباغ استشاري الأمراض العصبية للأطفال إن ذلك له علاقة وثيقة بزواج الأقارب، مما يؤدي إلى تكثيف الجينات السيئة.ولمنع وقوع الأمراض الوراثية بصورة عامة والأخرى الناتجة عن مشكلات عصبية أو الصرع يجب الحد من زواج الأقارب، كما أنه إذا ثبت وجود حالة مرضية يحتمل انتقالها للأطفال بنسبة معينة فيجب هنا التوقف عن الإنجاب حتى لا يأتي مزيد من الأطفال المعاقين. ولتوضيح ذلك بشكل مبسط، نقول إن هناك نوعين من الوراثة: الأولى متنحية، وفيها يكون الأب والأم حاملين مورثا لمرض معين، فيجتمع في طفلهما فيحمل المرض، ويكون ذلك بنسبة 25? من كل حمل. أما النوع الآخر وهو الوراثة السائدة، يكون الأب أو الأم مثلا حاملا للمورث الذي يسبب المرض أو كلاهما، وترتفع احتمالات الانتقال إلى الأطفال في هذه الحالة إلى 50? من كل حمل. من أسباب الصرع التي يحدثنا عنها د. الدباغ أيضا، وجود تشوهات بالجهاز العصبي نفسه، مثل أن يولد الطفل بثلاثة أو أربعة أصابع في اليد الواحدة، أو عين أكبر من أخرى، أو ما إلى ذلك. وهذه التشوهات قد تحدث بالجهاز العصبي نفسه، وهو شيء تكويني في أثناء مرحلة الجنين.وإذا كانت هذه التشوهات موضعية، أي لا تشمل المخ كله، وتسبب نوبات صرعية، فإنه يمكن استئصالها جراحيا لمساعدة المريض، بينما إذا كانت تشوهات عامة فإن التصرف حيالها يصبح صعبا. اجتماعات تثقيفية إن داء الصرع يبدأ في الطفولة ويستمر مع الإنسان مدى الحياة، إلا إذا شاء الله وشفي من المرض.قد يولد الطفل وبعد ساعات يتعرض للتشنجات. غير أن أكبر نسبة إصابة تقع في المرحلة العمرية ما بين سنتين إلى خمس سنوات من حياة الإنسان. بعدها تستقر النسبة حتى سن العشرين تقريبا. ثم تقل النسبة حتى عمر الستين حيث ترتفع النسبة بعدها.أما سبب الإصابات بشكل عام فإنها في الأطفال تختلف عن الكبار، يوضح د. الدباغ قائلا: بالنسبة للأطفال ، إضافة إلى الأمراض الوراثية هناك، الأمراض الاستقلابية أي وجود خلل كيميائي بالجسم، التهابات السحايا التي يصاب بها الأطفال بنسبة أعلى من الكبار، تعرض الأطفال لحوادث تؤدي للصرع، أورام في المخ تسبب تشنجات. هذا كله يشمل الأطفال والبالغين حتى سن العشرين، في حين تنخفض هذه الأسباب في المرحلة العمرية بين عشرين وستين عاما.بعد عمر الخمسين أو الستين نجد أن هناك أسبابا أخرى للصرع. مثل ارتفاع نسبة الأورام والتهابات المخ.ورغم وجود تفسير علمي واضح لمسببات الصرع بمختلف أنواعه إلا أننا نلاحظ أن بعض المجتمعات البشرية تفسر الأمراض على أنها ضرب من السحر أو أن الجن تقف وراءها، وقد حظي مرض الصرع بجزء وافر من هذه المعتقدات. ولكن د. الدباغ يؤكد أن العلماء توصلوا في العصر الحديث إلى أن هناك شحنات كهربائية منتظمة تنظم حركة الإنسان وتفكيره ونشاطه ووعيه، كما تبين وجود عملية معقدة للاتصال بين الخلايا من خلال قنوات، وفي وجود أي خلل في هذه القنوات لأي سبب يصاب الإنسان بالصرع. لذلك تلعب الاجتماعات التثقيفية الدورية التي تعقد بالمستشفيات السعودية دورا مهما في تقليل الفجوة بين الثقافة الصحية في المجتمع والتقدم التقني الذي شهدته هذه المستشفيات من ناحية العلاج. يشارك في هذا النشاط أربعة متطوعين رسميين، فضلا عن المتطوعين الذين يشاركون بشكل جزئي. حيث يقوم البعض بالتحضير للاجتماعات، أو تنسيق عملية طرح الأسئلة، أو الترجمة بين المرضى والفريق الطبي المشارك بالاجتماعات. هذا اللقاء يستمر لمدة ساعتين تقريبا، ويصل عدد المشاركين في بعض الأحيان إلى تسعين شخصا، في حين لا يتعدى عدد الحضور في أحيان أخرى ثلاثين شخصا. وقد بدا لأطباء معالجة الصرع الذين يشاركون في هذه الاجتماعات وجود فجوة معرفية لدى مرضاهم، وهو ما تبين أنه يأتي نتيجة لعدم وجود أي خلفية علمية لديهم عن المرض، في حين يلجأ البعض الآخر إلى أشخاص ليس لديهم أدنى علاقة بمهنة الطب مما يؤثر سلبا المريض ويؤدي إلى تأخر حالته، ذلك أن العلاج المبكر للصرع يجنب المريض الكثير من المشكلات.ويؤكد د. السياري: نحن دائما نحب أن يعلم الجميع أن داء الصرع ليس إعاقة، ولكنه نوبات متكررة، يكون الإنسان بعدها سليما تماما، بحيث يكون مؤهلا تماما لإكمال تعليمه والوصول لأعلى المستويات. وذلك بخلاف المعتقدات لدى كثير من الناس فإن هذا المرض يعتبر إعاقة أو عيبا يمنع صاحبه من العيش بشكل سليم! التعاون بين المستشفيات أما فيما يتعلق ببرنامج التعاون بين المستشفيات بخصوص مرض الصرع فيوضح د. السياري أنه بدأ بمستشفى الملك فيصل التخصصي، ويشمل هذا البرنامج تشخيص مرض الصرع وعلاجه طبيا وجراحيا. أما قبل ذلك التاريخ فكان العلاج يعتمد على الأدوية فقط. وضع بالمملكة برنامج متكامل للصرع شمل وحدة مراقبة مرضى الصرع، وتضم حوالي ستة أسرة.ويتكون برنامج الصرع من ثلاثة أقسام، الأول: وحدة مراقبة الصرع، أي مراقبة تشنجات مريض الصرع ومحاولة معرفة بؤرة الإصابة بدقة. ويشمل هذا تسجيل نوبات الصرع بالفيديو والفحص الكهربائي في المخ من خلال الأشعة الوظيفية ويجرى ذلك للمريض الذي لا يتجاوب مع أدوية الصرع، وهم يشكلون نسبة ضئيلة من الحالات. أما اختيار المرضى الذين تجرى لهم العملية فيرى د. السياري إنه يتم طبقا لمعايير متفق عليها دوليا، بحيث تكون احتمالات النجاح عالية وذلك بنسبة تتراوح بين 80 إلى 90?، أي أن الصرع من النوع القابل للشفاء بالجراحة. القسم الثاني: هو العيادات الخارجية المتخصصة لعلاج الصرع، وهي تستقبل حالات الإصابة من جميع أنحاء المملكة. كما يعقد لقاء أسبوعي لمناقشة مرضى الصرع المهيئين للجراحة أو الذين خضعوا للجراحة بالفعل. متطوعون نشطاء أما القسم الثالث في البرنامج الشامل للصرع فهو تثقيفي للمجتمع من خلال مركز معلومات ومساندة الصرع، وقد بدأ بمجموعة من التوعويين والمهنيين المختصين بالصرع، ويعتمد على عدة نواح ومناشط. الأول وهو الاجتماعات الدورية وتشتمل على محاضرات وتعقد كل شهرين ويحضرها الراغبون من المرضى و الأقسام الطبية التي لها علاقة بالصرع. يوضح د. السياري أننا نحاول من خلالها إيصال المعلومة للمريض المصاب بالصرع حول قيادته للسيارة مثلا. كما نوفر لهم كتيبات صادرة عن جهات طبية موثوق بها تتضمن معلومات عن الصرع باللغة العربية، وهي تشمل جميع النواحي المتعلقة بالصرع مثل الحمل والتعليم وقيادة السيارات وغير ذلك من المعلومات الأخرى.زد على ذلك نشاط المهنيين المطوعين الذين يعتبرون بمثابة حلقة الوصل بين المجتمع والفريق العلاجي. كما يتم تعويد المرضى على الاتصال بالمختصين للاستفسار عما يعن لهم من مشكلات والحصول على المعلومات التي يرغبون في معرفتها. من المتطوعين للعمل بالبرنامج التثقيفي أم أحد الأطفال المرضى وهي تقوم بنشاط غير عادي مثل المساعدة في عقد الاجتماعات وطباعة المنشورات التوعوية الخاصة بالمرض، وهي أعمال تعتمد بشكل كامل على التبرعات. كما أن مركز معلومات ورعاية الصرع يقع تحت مظلة برنامج الصرع الشامل كبرنامج تثقيفي، ويدخل أيضا ضمن برنامج التعاون بين المستشفيات. أما برنامج الصرع الشامل فهو الجهة المهنية الرسمية التي تختص بالعلاج.ويقول د. السياري: نحاول دائما تعويد الناس على هذه الاجتماعات التي يتم خلالها طرح الأسئلة على المختصين مثل التشخيص والأدوية والعلاجات الأخرى وعلاقة المرض بالتعليم والتخلف العقلي ونسبة الإصابة به، فضلا عن أشياء أخرى كثيرة قد يبحث الإنسان عن إجابة لها.من ضمن الموضوعات التي تمت مناقشتها خلال الاجتماعات الأخيرة: علاج الصرع والتعليم، الصرع مع الأطفال. حيث تم التطرق خلاله إلى التشخيص وطرائق العلاج والإسعافات الأولية، وقد شاركت بهذا الاجتماع الدكتورة سعاد يماني استشارية أمراض الأطفال. والدكتور ما كلين استشارية متخصصة في علاج الصرع واختصاصية الأدوية ملا الخيال، صيدلية إكلينيكية ومتطوعة في الوقت نفسه. واختصاصي تقنية العلوم النفسية باسل أبو علي. تحكي الصيدلانية ملا أحمد الخيال عن تجربتها في هذا المجال قائلة: انضممت لفريق الأعصاب بمستشفى الملك فيصل التخصصي، وشعرت أنه بالإمكان من خلال العمل مع الفريق الطبي مساعدة المصابين بمرض الصرع.بالنسبة لوسائل العلاج، مازال هناك اعتماد على الأدوية القديمة! فمن الصعب أن يعتمد المريض على دواء واحد جديد فقط. وأستطيع القول أن حوالي 90? أو أكثر من المرضى يعتمدون على الأدوية القديمة بشكل أساس. أما النوعيات الجديدة فهي مضافات لا تستخدم بحد ذاتها. لأن هذه الأدوية الحديثة الاستخدام لا نعرف مضاعفاتها بدقة على المدى الطويل.وثمة فكرة خاطئة لدى البعض وهي أن أدوية الصرع تسبب الإدمان، وللحيلولة دون ذلك فإنه يجب أن يتم تعاطي الدواء بشكل تدريجي، كما أن التوقف عنه لابد أن يتم أيضا بالتدريج. وبالنسبة لأدوية الصرع فإنها تتعامل مع كهربة الدماغ والشحنات الكهربائية الموجودة به، ولتفادي أعراضها الجانبية فإنها لا تعطى مرة واحدة ولا نتوقف عنها مرة واحدة.كما أعتقد أن التعليم والتثقيف الصحي من المهم أن يكونا من المهام الأساسية للصيدلي في هذا الخصوص، والشيء الأساس بالنسبة للتثقيف هو أننا نحاول توسعة إدراك المريض بالنسبة لكل دواء، من نواحي أسباب استخدامه وطرقه وأوقات تعاطيه وآثاره الجانبية وكيفية التعرف عليها وتفاديها. على سبيل المثال فإن تنظيف الأسنان من الأشياء المهمة بعد تعاطي أدوية الصرع لأن من الآثار الجانبية لبعضها أنها تتسبب في تضخم الأسنان وقد تؤدي لتساقطها. ثبت أن كثيرا من الحالات المصابة بالصرع تحتاج للأدوية مدى الحياة أو الفترة التي يحددها الطبيب، لأنه من دون ذلك لا يمكن التحكم في التشنجات. وقد أكد كثير من المرضى أن عدم تعاطيهم الدواء لمرة أو مرتين يؤدي إلى رجوع التشنجات، وهنا تبدو أهمية الانتظام في تعاطي الدواء. تضيف ملا الخيال:هناك ملاحظة أخرى وهي: أن نسبة مرتفعة من المرضى مازالت تميل للطب الشعبي الذي لا يقوم على أسس علمية. والاعتقاد بأن هذا المرض يمكن معالجته بالأعشاب أو بخلطة معينة، مع أن هذه الأمور تؤدي إلى تدهور الحالة، لأن تعاطي الأعشاب يتم في معظم الأحيان بعيدا عن أي إشراف طبي. أوهام وشعوذة من خلال تجاربه مع المرضى بهذا الخصوص، يقول د. عمر الدباغ إنه تتدخل في هذا الموضوع أحيانا بعض الأمور ذات الصلة بالأوهام والشعوذة، ويتعرض بعض أهالي المرضى لضغوط ممن حولهم، ورغم ما يقوم به الأطباء من توضيح لخطأ هذه الآراء، إلا أن بعض الناس لا يلتزمون بتعليمات الأطباء مما يشكل خطورة كبيرة على المريض.لكن المعتقدات الخاطئة الأخرى التي تشيع بين بعض الناس هي أن الصرع مرض نفسي ناتج عن الخبل، و الحقيقة أن الأمراض النفسية في حقيقة الأمر هي أمراض بالجهاز العصبي ناتجة عن خلل كيميائي. لذلك يقوم الطبيب النفسي بمحاولة إصلاح هذا الخلل الكيميائي. في حين ينتج داء الصرع عن خلل في وظيفة الجهاز العصبي، مما يعني أن مريض الصرع يكون بحاجة إلى الطبيب النفسي وطبيب الأمراض العصبية في ذات الوقت. مع التأكيد على أن داء الصرع غير نفسي. يعتبر الصرع مزمنا مثل السكري أو الضغط المرتفع أو الروماتيزم أو الشقيقة (المايغرين)، وهذه الأمراض قد تلازم الإنسان مدى الحياة، يمر خلالها بفترات هادئة وأخرى قاسية. يقول د. الدباغ: إذا تحدثنا عن إمكانية الشفاء من الصرع، فإن المرضى الذين لا يعانون من تخلف عقلي في العادة أو مرض استقلابي أو وراثي، وإنما مجرد صرع جزئي بحيث لا يؤثر على مستوى تحصيلهم العلمي، فهؤلاء المرضى - لاسيما بالنسبة للأطفال - إذا أخذوا العلاج بطريقة منتظمة وسليمة واتبعوا تعليمات الطبيب. فإن الإحصاءات التي أجريت في الدول الغربية تشير إلى أن حوالي 70? من هؤلاء الأطفال بعد سنتين أو ثلاث سنوات يتم تخفيض الأدوية المعطاة لهم إذا لم يتعرضوا لنوبات خلال هذه الفترة. ومع ذلك فقد تعود النوبات بعد مرور عشر سنوات مثلا أو أكثر. بالتالي فإن تخفيض العلاج تدريجيا قد يعود لمستواه الأول إذا رجعت التشنجات، ويكون ذلك تحت علم ذوي المريض. في حالات أخرى لا تتحسن حالة المريض لسبب من الأسباب، كأن لا يتناول الدواء بطريقة مناسبة أو لعدم وجود إشراف من المنزل، وبالتالي قد يصبح الدواء غير فعال. كما أن التأخير في العلاج يقلل من فرص نجاحه بشكل كبير. إلا أنه حتى الآن لم يتوصل العلماء لطريقة تمنع حدوث الصرع، في مقابل ذلك تلعب الأدوية والعقاقير دورا مهما في إمكانية الشفاء منه أو العيش بشكل طبيعي، وهناك نسبة من الأطفال الذين لا يستجيبون للعلاج الدوائي يتم عمل اختبارات عليهم لمعرفة مدى إمكانية إجراء عملية جراحية لاستئصال بؤر الصرع وذلك في حالات معينة.وإن هذه العملية تعني استئصال قسم من الدماغ وفصله عن بقية الدماغ. معنى ذلك أن هناك وظيفة طبيعية لهذا القسم سيفقدها الإنسان مع الصرع، من أجل ذلك لا نقوم بهذه العملية قبل إجراء فحوصات كاملة عن ردود فعل المريض بعد العملية. فإذا كانت الفائدة أكبر من الأضرار بشكل ملحوظ يتم إجراء العملية بعد أخذ موافقة الأهل. لأن الهدف هو مساعدة المريض لا خلق مشكلات جديدة له. من ذلك أنه، إذا كانت بؤرة الصرع في منطقة قريبة جدا من منطقة الكلام مثلا أو الذاكرة، فإن استئصال هذه البؤرة قد يؤثر على المقدرة على الكلام أو قوة الذاكرة، كذلك الحال إذا كانت قريبة من مراكز الحركة أو الإبصار. لا توجد نسبة مائة بالمائة من ناحية نجاح هذه العمليات الجراحية أو فشلها، إنما تقديرات من خلال الدراسات المستفيضة التي تجرى على كل مريض لتفادي الآثار الجانبية. أما إذا تحدثنا عن هذه النسب بصفة عامة نقول إن ثلث المرضى يشفون من داء الصرع ويتخلون عن استعمال الدواء. في حين تتحسن الحالة الصرعية للثلث الثاني مع استمرارهم في تناول العلاج بعد العملية، أما الثلث الأخير فلا يطرأ عليهم أي تحسن جراء العملية. تحليل ذو اتجاهات متعددة من أكثر أنواع الاضطرابات (النيرولوجية) شيوعا الشلل الدماغي ونوبات الصرع، وهو نوع من العجز الحركي ينتج عن إصابة المخ بنوع من التلف، ولكن بطبيعة الحال توجد أنواع أخرى من الشلل لا ترجع إلى إصابة المخ، منها الشلل الذي يصيب العمود الفقري. إن تلف المخ الذي ينتج عنه العجز الحركي الذي يطلق عليه الشلل المخي يمكن أن يترتب عليه أيضا اضطرابات في النطق أو الكتابة، ومن ناحية أخرى فإن الاضطرابات التي تصيب المخ يمكن أن ينتج عنها اضطرابات سيكولوجية نفسية. فالشلل المخي لا يتضمن فقط المكونات (النيرولوجية) الحركية بل أيضا أشكالا أخرى عديدة من القصور العقلي أو السيكولوجي في الإدراك والتعلم والانفعالات والنطق. إن مسؤولية علاج الاضطرابات (النيرولوجية) الحركية تقع في المقام الأول على عاتق الطبيب المختص ثم اختصاصي العلاج الطبيعي في حين أن الاضطرابات السلوكية المرتبطة بالاضطرابات (النيرولوجية) مسؤولية الاختصاصيين المهنيين السيكولوجيين الاجتماعيين التربويين، اختصاصيي علاج عيوب النطق والكلام. ترجع هذه الحالات من الشلل المخي إلى عدد من الأسباب يأتي في مقدمتها: 1- المضاعفات التي تحدث أثناء الحمل مثل عدم مسايرة فصائل الدم الحصبة الألمانية، الأمراض الحموية الأخرى عند الأم، المواد السامة في دم الأم. 2- المضاعفات التي تحدث أثناء الولادة مثل الولادة المتعسرة، الولادة التي تستغرق وقتا يزيد كثيرا عن الوقت المعتاد. 3- المضاعفات التي تحدث بعد الولادة في السنوات المبكرة الأولى من حياة الطفل مثل التهاب الدماغ الالتهاب السحائي. مظاهر العجز والقصور وهذه تؤثر تأثيرا مباشرا على قدرة الطفل على التعلم، فمثلا قد يصاب بإعاقة في السمع أو في البصر أو في القدرة على النطق والكلام. التخلف العقلي: إن العلاقة بين درجة الذكاء وبين درجة الإعاقة الجسمية الناتجة عن الشلل المخي علاقة ضعيفة، ولقد لاحظ معظم الباحثين أن أداء الطفل المصاب بالشلل المخي في اختبارات الذكاء يكون قاصرا نتيجة للاضطرابات الحركية وصعوبات النطق التي يعاني منها. الإعاقات البصرية: إن عددا كبيرا من هؤلاء الأطفال يعانون إعاقات بصرية مصاحبة للشلل المخي. الإعاقات السمعية: إن الإعاقات السمعية لدى الأطفال المصابين بالشلل المخي أقل شيوعا من الإعاقات البصرية، حيث إن السمع لا يتضمن وظائف حركية من تلك التي تتضمنها حركة عضلات العين. عيوب النطق والكلام: وهذه تعتبر أكثر الإعاقات شيوعا حيث تظهر لدى 70? تقريبا من الأطفال المصابين بالشلل المخي. الاضطرابات الإدراكية وهي إحدى اضطرابات الوظائف السيكولوجية التي ترتبط بشكل شائع بالتلف المخي الوظيفي، وتضم عملية الإدراك التشكيلات الحسية السمعية البصرية وغيرها، والإدراك هو الخطوة الوسيطة بين عمليتي الإحساس والتفكير. المظاهر السلوكية: هناك مظاهر سلوكية كثيرا ما ترتبط بالشلل المخي، التقلب في الحالة المزاجية، الثبوت قصر فترة تركيز الانتباه، النشاط الزائد، كذلك فإن اتجاهات الرفض من جانب الآخرين قد يترتب عليها سلوك الانسحاب والخجل والسلوك غير الناضج أو الاحجام عن الاتصال بالآخرين. الأساليب العلاجية بالإضافة إلى العلاج الطبيعي هناك أساليب العلاج المهني التي تساعد على القيام بالأنشطة اللازمة للحياة اليومية كذلك تطبق البرامج العلاجية التي تهدف إلى تعديل سلوك النشاط الزائد، ضبط الانفعالات. ولكن يجب النظر إلى العمل على تحسين الأساليب العلاجية على أنه جهد مستمر لعمل فريق الاختصاصيين يهدف في مجموعه إلى إشباع ميول الطفل واهتمامه. كذلك من الأمور الحيوية تقديم الإرشاد النفسي للأسرة في وقت مبكر من حياة الطفل المصاب بوجه عام، وكلما كان بدء البرنامج مبكرا لإرشاد الوالدين كان ذلك أفضل لتحسين الجو الأسري والعلاقات بين الطفل ووالديه. التوافق الشخصي للأطفال المصابين بحالات العجز الجسمي لعل أكثر الواجبات صعوبة في التعامل مع الأطفال المصابين بحالات من العجز الجسمي يكمن في مجالات توافق الشخصية، فإن نسبة تتراوح بين 35? و45? من هؤلاء الأطفال أظهروا درجة من التوافق لا تختلف عما أظهره زملاؤهم من الأطفال العاديين. وهناك بعض العوامل والمتغيرات التي تتضمنها عملية التوافق منها: الدافعية Motivation هؤلاء الأطفال لا يختلفون عن غيرهم من أقرانهم العاديين من حيث إن لدى كل منهم آمالهم وطموحاتهم الخاصة بهم، وهي التي تحدد اتجاهات الدافعية لدى كل منهم. يحتاج الأطفال المصابون بعجز جسمي أحيانا إلى نوع من المساعدة لإرشادهم وتوجيههم لطرق واقعية لتحقيق إشباعات معينة لحاجاتهم تقع في إطار قدرتهم وإمكانياتهم. فالفجوة بين قدرات الأطفال المصابين بعجز جسمي على الأداء وبين آمالهم ومستويات طموحهم هي التي تخلق مواقف الإحباط والتوتر والشعور بعدم الارتياح والأشكال المختلفة للسلوك التعويضي. ومن ضمن الحاجات التي تحتاج إلى إشباع لديهم: أ- الحاجة إلى الانتماء والتميز: إن الحاجة لأن يشعر الفرد بأنه مميز كشخص له قيمته واستحقاقه، من الحاجات العامة للجنس البشري مهما بلغ من العمر فإنه يسعى للحصول على الموافقة والتقبل من الآخرين، ولأن المجتمع عادة يضع قيمة عالية للتكوين والبناء الجسمي السليم ويعطي قيمة للقوة والمقدرة الجسمية يكون من السهل أن يقلل الطفل المصاب بعجز جسمي من قيمته الذاتية نتيجة للقصور الذي يفرض عليه نتيجة للإصابة، لذلك يحتاج مثل هذا الطفل إلى إرشاد وتوجيه حتى يدرك أنه مع فقدانه لبعض الخصائص الجسمية فإنه في الوقت نفسه يمتلك خصائص أخرى لا تقل قيمة ولا أهمية عن الخصائص التي فقدها. ب- تحقيق الذات: من المعروف أن مفهوم الطفل عن ذاته يتأثر إلى حد بعيد بالمفهوم الذي يكونه عن وضعه الجسمي أي صورة الذات الجسمية بناء على ذلك، إذا كان الفرد يعاني من شعور بالغ من الاشمئزاز أو الخوف تجاه وضعه الجسمي، فإن هذا الشعور نفسه يميل لأن يلتصق بمفهوم الطفل عن ذاته كشخص، وفي مثل هذه الحالة يكون الطفل في حاجة إلى الإرشاد والتوجيه الذي يمكنه من بناء مفهوم صحي عن الذات تتكامل فيه حالة العجز الجسمي مع بقية مكونات مفهوم الذات. ج- الشعور بالأمن: يحتاج كل فرد من الأفراد إلى أشكال متعددة من الأمن يأتي في مقدمتها الأمن الجسمي العاطفي والاجتماعي. إن أي حالة من حالات العجز الجسمي يمكن أن تكون مصدر تهديد لأمن الطفل في أي مجال من هذه المجالات، فمن الناحية الجسمية يواجه هذا الطفل العديد من المواقف والعوائق التي تشعره بالتهديد، ومن الناحية العاطفية يكون عرضة للشعور بالشك في نفسه وفي قدراته، ومن الناحية الاجتماعية يفرض عليه الدخول في مواقف للمنافسة مع الآخرين يكون فيها عاجزا عن التنبؤ بالطريقة التي سوف يستجيب بها الآخرون تجاهه. ونظرا لأن هذا الطفل يلقى نوعا من الحماية الزائدة في المحيط الأسري في غالب الأحيان فإنه يتولد لديه ميل إلى الاعتماد على حماية الآخرين، لذا فقد يدوم ذلك طوال حياته ويترتب على ذلك ضرورة أن توجه الجهود نحو إبدال الأساليب غير المرغوب فيها التي يستخدمها الطفل المصاب بعجز جسمي للحصول على الأمن بأساليب تتميز بدرجة أكبر من النضج والقبول الاجتماعي ودرجة أكبر من الاستقلال. الإحباط Frustration الاستجابة المبدئية للإحباط هي العدوان، إلا أن الأطفال يتعلمون عادة أن العدوان سلوك غير مقبول من جانب الآخرين، ومن ثم يتعلم الطفل إبدال العدوان بأنماط أخرى من الاستجابة يحقق من خلالها تخفيف حدة التوتر الناشئ عن الإحباط. والإحباط هو نتيجة للتباعد بين الأهداف التي وضعها الطفل لنفسه وبين قدراته على تحقيق هذه الأهداف، ويستجيب الطفل المصاب بعجز جسمي للإحباط بمجموعة من الطرق: أ- شعوره بالإحباط قد يكون سببا في ميوله العدوانية سواء كانت جسمية أو لفظية. ب- قد يلجأ الطفل إلى إلقاء اللوم على الآخرين لإخفاقه في تحقيق أهدافه. ج- قد يلجأ الطفل إلى كبت رغباته ويتقبل الموقف بطريقة مزيفة دون أن يبذل جهدا في البحث عن أشكال أخرى من التوافق. د- قد يلجأ الطفل إلى أشكال السلوك الانسحابي أو الأوهام والخيال كطريقة للهروب من المواقع. هـ- قد يلجأ الطفل إلى أسلوب النكوص عن عجزه من خلال خلق اهتمامات وأهداف بديلة عن الأهداف الأصلية تؤدي إلى إشباع الحاجات نفسها. التعويض Compensation وهو ميل الفرد إلى تعويض القصور الذي يعانيه في أحد الجوانب من خلال المبالغة في الجوانب الأخرى، وعندما يتمكن الأطفال المصابون بعجز جسمي من النجاح فإنهم يميلون عادة لأن يكونوا أكثر موضوعية وواثقين في تقييمهم للإصابة الجسمية وتنمو لديهم الرغبة في تقبل هذه الإعاقة. أما إذا حدث العكس فإنهم لا يحصلون على الإشباع الذاتي الذي تتطلبه عملية التوافق. هناك شعور بأن الأطفال المصابين بالعجز الجسمي يستطيعون التعويض عن إعاقتهم الجسمية من خلال التحصيل الأكاديمي المرتفع، إلا أنهم ليسوا جميعا قادرين على الإنجاز المرتفع في الأنشطة العقلية. في مثل هذه الحالات لا يكون الإنجاز الفعلي هو الاتجاه الصحيح للتعويض بالنسبة لهم، في حين أن بعض الأطفال يحصلون على الإشباع من خلال إنجازاتهم في المجالات الاجتماعية والشخصية الرياضية. فوائد و وصايا ثبت علميا أن الصرع مرض عصبي ينتج عن انفراج كهربائي دماغي سريع وعالي التوتر، ويأتي على شكل نوبات غير مسيطر عليها. وتصاحب تلك النوبات مجموعة من الأعراض مثل فقدان الوعي وفقدان السيطرة على الانفعال والتشنج. ويعد الصرع من الأمراض المزمنة نسبيا، حيث تستغرق فترة العلاج مدة سنتين أو ثلاث سنوات على الأقل. وتحدث نوباته نتيجة اضطرابات كهربائية في خلايا المخ. ومسببات الصرع كثيرة، ويبدأ بعضها في أثناء الحمل وبعضها قد يحدث بعد الشيخوخة، ولذا فإن الأسباب تختلف حسب الأعمار، غير أن 50? من حالات الصرع لم يتمكن العلم من معرفة أسبابها حتى الآن! وللصرع أشكال متعددة، حيث يمكن أن تحدث النوبة من دون فقدان الوعي، أو قد تحدث من دون حدوث تشنجات. وفي كل الأحوال فإن الصرع من الأمراض العصبية التي قد تودي بحياة الشخص إذا حدثت النوبة الصرعية في الأماكن الخطيرة مثل قرب آلات العمل الحادة أو خلال السباحة أو في أثناء قيادة السيارة أو في أثناء العمل في الأبنية المرتفعة. والصرع يعني القابلية لحدوث النوبات الصرعية المتكررة بدون سبب مباشر لإثارة هذه النوبات، وعلى سبيل المثال فإن بعض الأعراض الطارئة مثل انخفاض السكر في الدم يمكن أن يسبب التشنج، ولكن هذا لا يعني أن المريض مصاب بالصرع. غير أن حدوث نوبتين أو أكثر تعني أن الشخص مصاب بالصرع. - الصرع ليس معديا. ولن تأخذه من مصاب. وإذا كنت مصابا فلن يأخذه أحد منك. - الصرع لا يحدث لك بسبب خطأ ارتكبته أو لأن أحدا من أقاربك أخطأ في حق أحد. إنه مجرد مرض يحدث بإرادة الله. - أنت لن تؤذي أحدا إذا جاءتك نوبة تشنج. - إذا رأيت أو سمعت أشياء لا يراها أو يسمعها من حولك فهذا لا يعني أنك مجنون. هذه مجرد نوع من التشنجات ولكن قد لا يعرفها البعض. - كونك مصابا بالصرع لا يعني أنك أقل ذكاء من غيرك من الناس، ولا يعني أيضا أنك ستفقد حتما جزءا من ذكائك. - لا تخف من بلع لسانك أثناء النوبة فلسانك مثبت في فمك. - لا تحاول وضع أي شيء في فم المصاب أثناء نوبة التشنج، هذا قد يؤذي أسنانه أو فكه وبدون أي فائدة. - عش بشكل طبيعي ونشط والعب الكرة واستمتع بالرحلات فذلك لن يزيد من التشنجات. - إذا كنت مصابا بالصرع، فتذكر أنه مجرد جزء بسيط من وقتك لثوان أو دقائق، أما باقي وقتك فاستمتع به كما يستمتع الآخرون بوقتهم. وكلما أمكنك عمل أشياء جميلة ومفيدة وممتعة في حياتك قلت أهمية الصرع. وتذكر أنك لست وحدك. - هناك الكثير من الكبار رجالا ونساء كانوا مصابين بالصرع وهم صغار والآن لديهم أسر وأطفال ويعيشون حياة طبيعية. وكذلك ستكون أنت إن شاء الله. كان القانون لا يسمح بإعطاء رخصة قيادة رسمية لمريض الصرع، وبعد أن تطور العلم في تشخيص المرض وعلاجه، تقرر في بداية عام 1940 السماح للمرضى بالقيادة إذا كانت نوبات الصرع يمكن التحكم فيها، وفي عام 1970 وضعت القوانين الرسمية في الدول الغربية ممثلة في بريطانيا وأمريكا للسماح بقيادة السيارات لمرضى الصرع تحت ظروف محددة، ونذكر هنا بعض الشروط التي على أساسها يعطى المريض رخصة قيادة: - الامتناع الكامل عن قيادة السيارات الكبيرة مثل عربات النقل العام. - عدم حدوث نوبة صرعية في فترة محددة تختلف بين الدول وتتراوح ما بين 12 إلى 30 شهرا. - تشترط بعض الدول إيقاف العلاجات، حيث إنها تسبب في بعض الأوقات تغيرات ذهنية تتعارض مع التركيز المطلوب خلال القيادة. فمنذ عام 1994 نص القانون الإنجليزي على السماح لمريض الصرع بقيادة السيارات الخاصة بعد 12 شهرا من عدم حدوث النوبة بدلا من 24 شهرا. وبالنظر إلى موضوع القيادة ومرضى الصرع في مملكتنا الحبيبة نجد أن هناك إقرارا يوقع من قبل المتقدم لطلب الرخصة ينص على أنه إذا كان يعاني مرض الصرع، ونظرا لعدم وجود قوانين وأحكام تسمح أو تمنع المصاب بمرض الصرع من القيادة، فقد أصبح القرار ذاتيا يقوم به المصاب خوفا على نفسه أو على من حوله. أما بالنسبة للجانب الطبي فهناك بعض النقاط المهمة التي يمكن تطبيقها في حالات الصرع المتابعة في المستشفيات: أولا: يجب أن يكون قرار القيادة أو عدمها للمريض من مسؤوليات الطبيب المعالج صاحب الخبرة في عالم الأعصاب. ثانيا: عند تأكد التشخيص فعلى الاستشاري المعالج توضيح وشرح خطورة القيادة بالتفصيل للمريض وما تحمله من سلبيات على المريض ومن حوله. ثالثا: يكون قرار الطبيب مبنيا على أسس علمية معتمدا على التاريخ الماضي وبعض الفحوصات ونوعية الصرع وعلاجه، ومثال ذلك إمكانية القيادة في حالات الصرع الليلي الذي يحدث فقط في أثناء النوم على عكس الصرع الأولي أو الابتدائي الذي لا يوجد له مؤشر قبل فقدان الوعي. رابعا: منع قيادة العربات الثقيلة وعربات النقل العام بصورة نهائية لمرضى الصرع. خامسا: نظرا لعدم وجود آلية معتمدة لمنع أو إيقاف قيادة مرضى الصرع، فعلى الطبيب المعالج إبلاغ المريض بعدم القيادة والمتابعة المستمرة في القيادة حتى يرى الطبيب أنه لا خطورة على المريض في القيادة وذلك بعد مرور فترة محددة دون حدوث نوبات إغماء. ويجب أن تسخر إمكانات عديدة في قطاعات مختلفة لإيجاد هذه الآلية التي تساعد جميع الأطراف ممثلة في المريض والطبيب والمسؤولين والمجتمع، على التقيد والالتزام بها لأجل المصلحة العامة. أخيرا فإن وجود مركز خاص بتسجيل مرضى الصرع في جميع مستشفيات المملكة يساعد في إيجاد حلول جذرية وعملية لمعاناة المريض وذلك عن طريق معرفة إحصائيات دقيقة لانتشار المرض ونسبة القيادة بين المرضى وكذلك حدوث الإصابات والحوادث وبذلك تحدد الآلية والأنظمة التي تتناسب مع طبيعة المجتمع السعودي.