النعجات الثلاث

خرجت مرة ثلاث نعجات للفسحة. وكانت واحدة منها بيضاء، والثانية حمراء، والثالثة سوداء، فلاقت البيضاء في الطريق رجلا يحمل حزمة من القش، فقالت له: أيها الرجل الطيب، من فضلك أعطني هذه الحزمة لأبني بها بيتي، فأعطاها الرجل حزمة القش، وذهبت وبنت بيتها، وسكنت فيه فرحة مسرورة. وفي يوم من الأيام جاء الذئب وطرق بابها، وقال لها: أيتها النعجة المحبوبة، افتحي لي الباب، فأنا صاحب أبيك، وقد أتيت لزيارتك، فنظرت النعجة من طرف الباب فعرفته، فقالت له: أبدا لا أفتح لك، أنت عدوي، فقال لها الذئب: إذا لم تفتحي لي الباب فسأنفخ نفخة شديدة أهدم بها كل بيتك، فخافت النعجة، وفتحت له الباب، فدخل الذئب الخبيث، وهجم عليها وأكلها. أما النعجة الثانية الحمراء، فإنها قابلت رجلا أيضا يحمل حزمة من القش، فقال له أيها الرجل الطيب؛ من فضلك أعطني هذه الحزمة لأبني بها بيتي، فأعطاها الرجل حزمة القش، وذهبت وبنت بيتها، وسكنت فيه فرحة مسرورة. وفي يوم من الأيام جاء الذئب وطرق بابها؛ وقال لها، أيتها النعجة المحبوبة! افتحي لي الباب؛ فأنا صاحب أبيك؛ وقد أتيت لزيارتك، فنظرت النعجة من طرف الباب فعرفته فقالت له: أبدا لا أفتح لك، أنت عدوي، فقال لها الذئب: إذا لم تفتحي لي الباب فسأنفخ نفخة شديدة أهدم بها كل بيتك، فخافت النعجة وفتحت له الباب، فدخل الذئب الخبيث وهجم عليها وأكلها. وأما السوداء، فإنها قابلت رجلا يجر جملا عليه حمل من اللبن(الطوب المجفف) فقالت له: أيها الرجل الطيب، من فضلك أعطني هذا الحمل لأبني به بيتي، فأعطاها الرجل الحمل ، وذهبت وبنت به بيتا متينا، وسكنت فيه فرحة مسرورة. وفي يوم من الأيام جاء الذئب، وطرق بابها، وقال لها: أيتها النعجة المحبوبة، افتحي لي الباب، فأنا صاحب أبيك، وقد أتيت لزيارتك، فنظرت النعجة من طرف الباب فعرفته، فقالت له: أبدا لا أفتح لك أنت عدوي، فقال لها الذئب إذا لم تفتحي لي الباب فسأنفخ نفخة شديدة أهدم بها كل بيتك، فقالت له: أنفخ، فنفخ الذئب، ونفخ، ولكنه لم يستطيع أن يعمل شيئا، فاغتاظ الذئب، ولما يئس قال لها أيتها النعجة المحبوبة، إنني أعرف حقل برسيم كبيرا، فتعالي نذهب إليه معا، فقالت النعجة السوداء. وأين هو أيها الذئب؟ فوصف لها الذئب مكان الحقل، فقالت له: تعال غدا، وأنا أذهب معك إليه، فقبل الذئب ومضى لحاله. وفي اليوم التالي استيقظت النعجة السوداء في الصباح المبكر قبل ميعاد الذئب وذهبت إلى الحقل وأكلت من البرسيم ورجعت إلى منزلها. ثم جاء الذئب إليها وقال لها: أيتها الصديقة، هل أنت مستعدة للذهاب معي إلى الحقل كما وعدت؟ فقال له النعجة؟ لقد ذهبت قبلك، وأكلت نصيبي، فاذهب أنت الآن، وكل نصيبك، فغضب الذئب، وقال لها: ولكن أنا أعرف مكان شجرة نبق، فتعالي نذهب معا إلى هذه الشجرة، فإن ثمرها حلو قد نضج. فقالت له: وأين هذه الشجرة؟ فأخبرها بمكانها. فقالت له: لا مانع عندي، سأذهب معك هذه المرة، ولكن غدا في الصباح عند شروق الشمس، ففرح الذئب وقال لها: لا تخونيني هذه المرة، وسأحضر عند شروق الشمس تماما، ثم انصرف. وفي اليوم التالي استيقظت النعجة السوداء في الفجر، وذهبت إلى شجرة النبق، وكانت عازمة على أن تعود إلى منزلها قبل حضور الذئب، ولكنها استمرت وقتا طويلا في الصعود على الشجرة. وعند نزولها رأت الذئب قادما نحوها. فقالت لقد حضرت هنا قبلك لألتقط لك النبق، فانتظر عندك وأنا ألقي إليك به، وأخذت النعجة تلقي إلى الذئب نبقة بعد نبقة، ثم ألقت إليه نبقة تدحرجت بعيدا عن الشجرة فجرى وراءها الذئب، فنزلت مسرعة من فوق الشجرة ورجعت إلى منزلها. ولكن هذه النعجة السوداء عرفت أن الذئب لا بد قادم إليها مرة أخرى، ففكرت في حيلة للتخلص منه، فعملت فتحة في سقف المنزل تكفي لمروره منها، وجاءت بحلة كبيرة وملأتها ماء، وأخذت توقد تحت الماء حتى غلى. وبينما الماء يغلي جاء الذئب وقال للنعجة: لم جريت أيتها الصديقة؟ فقالت له: لقد شعرت بدوار شديد، فجريت نحو بيتي لأستريح. وأنا الآن مريضة، فهل لك أن تدخل وتجلس معي قليلا؟ ففرح الذئب، وقال: ولكن افتحي الباب. فقالت له: أنا الآن مريضة جدا، تعال من السقف ففيه مدخل لك، ثم جرى الذئب إلى السقف، ولما وجد الفتحة قفز منها إلى داخل بيت النعجة، فوقع في الماء المغلي فانسلخ جلده وشعره، ومات. وبعد ذلك جرت النعجة السوداء الذئب إلى خارج المنزل وتركته للكلاب.

علِّق

comments powered by Disqus