مياه الشرب.. الأهمية والمصادر

وجعلنا من الماء كل شيء حي الماء وقود جهاز التبريد في جسم الإنسان ومكيفه وهو صاحب الدور الأهم في العمليات الحيوية فيه. ورغم قدرة الإنسان على تحمل نقص جل العناصـر الغذائية لعـدة أسابيع إلا أنه لن يستطيع العيش بدون الماء لأيام قلائل، فالمـاء يقـع في المركـز الثاني بعد الأكسجين كعنصر ضروري للحياة. ولكـن رغم هـذا فـإن كثيرا مـن الناس لا يدركـون مثل هذه الأهمية إلا إذا انقـطع جـريان الماء مـن الصنبور أو انقطعت بهم السبل في الصحارى والقفار. وقد أكد الله سبحانه وتعالى لهـذه النعمة وضرورة شكرنا للمنعم بها إذ يقول تعالى أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين والماء الميسر لنا موجود بصورته الحرة المعروفة وموجود في الغذاء بصورة غير منظورة فالحليب به 87? ماء تقريبا واللحم به 70? ماء والفواكه بها حوالي 90? ماء والخضراوات بها حوالي 95? ماء، بل وحتى المواد الغذائية التي تظهر لنا بصورة جافة بها ماء أيضا فالحبوب بها من 5 إلي 15? ماء وقد يبلغ ماء المخبوزات حدود 35?. من هنا يأتي الماء أما الماء بصورته الحرة فيأتينا من موقعين فهو إما سطحي أو جوفي. والمياه السطحية هي مياه الأنهار والسدود والبحيرات والخزانات الموجودة على سطح الأرض. وهذه المياه السطحية تتميز بأنها لا تحوى نسبة عالية من المعادن كما أنها تتعرض لمختلف الملوثات مثل بقايا الحيوانات والطيور والهوام، كذا فإنها عرضة أيضا لمخلفات من صنع الإنسان مثل النفايات الصناعية والمبيدات الحشرية والمواد العضوية المختلفة وربما نما في بعضها بعض أنواع الكائنات الحية مثل البكتريا والجراديا. لذا فإن المطلوب هو تعقيمها وتطهيرها قبل شربها. أما النوع الثاني من المياه فهو المياه الجوفية وهي المحبوسة تحت سطح الأرض. ومن مصادر تكون هذه المياه الأمطار التي تمتصها الأرض وتتسرب لجوفها وكذلك قد تكون الأمطار وذوبان الجليد في فصل الصيف مصدرين للمياه الجوفية، ونتيجة لمكوث المياه الجوفية تحت سطح الأرض لفترات طويلة فهي تحوي المعادن الذائبة فيها علاوة على الملوثات التي تصيب المياه السطحية. ونتيجة لوجود المعادن الذائبة في المياه الجوفية مثل الكالسيوم والماغنسيوم بصورة أعلى من الحدود الطبيعية فإنها تؤثر على خواص الماء، ويسمى بالماء العسر . ومعلوم قدرة الماء على إذابة أملاح أخرى مثل الموجودة في الحجر الجيري والجبس والفلوروسبار والمغنيت والبيريت وكربونات الماغنيسيوم، كذلك نجد أن مياه الآبار الجوفية تكون في كثير من الأحيان عسرة وقد حدد مصطلح الماء العسر بأنه أي ماء تجاوزت نسبة الأملاح المعدنية فيه الكالسيوم والماغنسيوم 20 جزءا في المليون. توفيرنصف فاتورة الصابون نتيجة لاختلاف المياه الجوفية عن السطحية فإنه من الأهمية بمكان أن يعرف المستهلك مصدر الماء الذي يأتيه أهو ماء سطحي أم جوفي وإن كان لا بأس من استخدام الماء العسر لبعض الأغراض مثل سقي الزرع وغسل الأرض أو إطفاء الحرائق إلا أنه لا يمكن أن يستخدم للاستحمام أو غسل الصحون أو الملابس أو حتى غسل السيارات وإنما ينبغي في مثل هذه الحالات أن يكون الماء يسرا.. وإذا سأل سائل: ولماذا؟ فإن الإجابة هي أنه باستخدام الماء اليسر فإننا نوفر اكثر من نصف كمية الصابون الذي يستهلكه استخدام الماء العسر ثم إن استخدام الماء العسر مع الصابون يكون ما يسمى بزبد الصابون الذي لا يمكن إزالته تماما من الأواني، بل إنه يترك بقعا غير مرئية على الصحون عند جفافها. ثم والأهم من ذلك أنه عند تسخين الماء العسر تتبلور معادن الكالسيوم والماغنسيوم لتكون قشورا أو صفائح صغيرة يمكن أن تتراكم مع الأيام وتسبب انسدادا في الحنفيات أو سخانات المياه.يضاف إلى ذلك أن زبد الصابون الذي يتكون من استخدام الماء العسر ربما ظل عالقا بجسم الإنسان ومع كثرة الاستحمام ربما أدى إلي انسداد مسامات الجلد وغطى الشعيرات مما يهيئ جوا مناسبا لنمو البكتريا التي تؤدي إلي التهيج وطفح الجلد خصوصا لدى الأطفال. فإذا انتابك شعور بالتعب أو بشهوة لتناول الطعام، فربما تكون أصلا في حاجة إلى شرب كميات أكثر من السوائل، ويمكن لك أن تتناول أفضل المشروبات جميعا، الماء، بل لك أن تشرب الكثير منها على مدار اليوم. فالماء يساعد جسمك على نقل المواد الغذائية المفيدة إلى الخلايا ويقوي من عمليات التطهير الطبيعية. ويعيش الكثيرون منا في حالة جفاف دائمة، فلا يشربون إلا إذا شعروا بالعطش. وفي هذه الأثناء يكون الوقت متأخرا جدا، فالسوائل ستكون قد وصلت بالفعل إلى مستويات منخفضة داخل الجسم.. وعصائر الفاكهة مثل البرتقال أو عصير التفاح تحتوي على الماء، وهي وسيلة سريعة لتلبية احتياجات الجسم من فيتامين (C) ،وكذلك البوتاسيوم والكربوهيدرات سهلة الامتصاص. كما أن الكربوهيدرات مهمة ومفيدة أيضا للرياضيين قبل التدريبات الرياضية المجهدة وفي أثنائها وبعدها. ومعظم المشروبات المعلبة التي تمد الجسم بالطاقة يضاف إليها الكافيين والسكر، ويوصي خبراء التغذية بتلك البدائل الرخيصة الثمن والمفيدة للجسم: 1- عصير الأناناس الطازج مع اللبن قليل الدسم بنسب متساوية. 2- الفراولة أو الخوخ مع كوب لبن قليل الدسم وملعقة عسل. 3- مزيج من البطيخ وبذوره، فالبذور غنية بالمواد المغذية التي تمد الجسم بالطاقة مثل فيتامين(E) والزنك، كما أن القشرة غنية بفيتامين (C)،(E). ما حقيقة المياه التي تباع في قنان تحت مسمى مياه معدنية أو مسمى آخر؟ تختلف هذه المياه فيما بينها حسب مصادرها واستخداماتها واحتوائها على معادن أو غازات. وقانونيا فإن بعض الدول تطالب بتسجيل جميع البيانات على العبوات وذلك لحماية المستهلك. فهناك بعض العبوات يضاف للماء الذي فيها بعض المعادن مثل الكالسيوم والمغنسيوم والبوتاسيوم لإعطاء الماء طعما مرغوبا ولكن إطلاق مصطلح مياه معدنية على هذا النوع من الماء يعتبر غير دقيق لأن جميع المياه تحوي معادن (عدا الماء المقطر). ونظرا لارتفاع كمية مياه الشرب المعبأة في قنان وكثرة الشركات التي تتاجر بها واختلاط الصادق بالغشاش فقد وضعت بعض الدول مواصفات دقيقة لتعريف كل نوع من هذه المياه واشترطت كتابة نوع الماء ومواصفاته ومحتوياته واسمه على العبوة. فهناك أسماء مثل الماء المعقم وهناك المقطر والمنقى، وهناك مياه الينابيع ومياه الآبار ثم المياه المعدنية. فمثلا عندما يكتب على القنينة مياه ينبوع فلابد أن يكون هذا الينبوع من الينابيع التي تخرج من تحت الأرض ولابد من كتابة اسمه على القنينة. وعندما يقال مياه غازية فلابد أن يكون غاز ثاني أكسيد الكربون الموجود في الماء قد جاء من مصدر الماء نفسه (أي موجود في الماء أصلا) حتى يكتب على القنينة طبيعي Naturally Sparking وذلك بهدف التفريق بينها وبين المياه التي يوضع فيها غاز ثاني أكسيد الكربون في أثناء التعبئة في المصنع. ورغم هذا فإنه في كثير من دول العالم الثالث تحدث تجاوزات لمثل هذه المسميات لعدم وجود المواصفات المقننة في تلك الدول.

علِّق

comments powered by Disqus