البابايا فاكهة استوائية متعددة الفوائد

فاكهة البابايا Papaya فاكهة استوائية موطنها الأصلي أمريكا الجنوبية إلا أن زراعتها منتشرة اليوم في جميع المناطق الاستوائية تقريبا وغير الاستوائية. وهي تؤكل على صورة خضراء (على هيئة خضار) أو ناضجة (فاكهة)، والفاكهة الناضجة ذات اللون الأصفر الضارب للبرتقالي تشبه في لونها المانجو، ولها رائحة زكية مميزة. وللبابايا فوائد في طرد الديدان من البطن والأمعاء. كما أن المادة اللبنية لهذه الفاكهة تستخدم في عمليات ترطيب نضج اللحم وتسريعه؛ لاحتوائها على إنزيم هاضم يسمى ببين (Papain). كما أن لها فائدة أخرى هي المساعدة على الهضم والتخلص من سوء الهضم والغازات. ولا يقتصر أهل البلاد الاستوائية على الفوائد الطبية لهذه الفاكهة بل يتعدون ذلك إلى استخدام أوراق هذا النبات في تضميد الجروح والتآمها لاحتواء الأوراق على مادة قلوية تعين على التآم الجروح على مهل. أما القيمة الغذائية لهذه الفاكهة فيمكن حصرها في النقاط التالية: احتواؤها على نسبة جيدة من البوتاسيوم (260جراما لكل 100 جرام فاكهة) وفيتامينA (201 وحدة دولية لكل 100 جرام فاكهة) ونسبة لا بأس بها من الألياف الغذائية. كما تحتوي البابايا على فيتامين (ج) ونسبة قليلة من البروتين. والأجمل من ذلك كله أنها فاكهة خفيفة قليلة السعرات الحرارية، إذ لا يزيد ما يعطيه 100 جرام من هذه الفاكهة المقشرة على 39 سعرا حراريا. وهى تساعد على الهضم، ويوجد اليوم مسحوق وحبوب مستخلصة من هذه الفاكهة العجيبة تباع للأغراض السابقة الذكر. شجرة الباباي وتاريخها يعزى فضل الانتشار الواسع للبابايا في المناطق المدارية وشبه المدارية للبحارة الإسبان والبرتغاليين. ويمتد توزيع شجرة الباباي نظريا من خط عرض 32 درجة شمال وحتى خط عرض 32 درجة جنوب. في هاواي تعتبر سلالة السولو هي أهم سلالة من الناحية التجارية للبابايا. وقد تم إدخالها إلى هاواي وتطويرها من سلالات جلبت من الباربادوس في عام 1919م وبحلول عام 1936م صارت هي السلالة التجارية الوحيدة التي تزرع في هاواي، وقد حلت محل السلالات الأولى والتي تميزت بكبر حجم الثمرة. أما معظم الثمار التي تنتج في أمريكا اللاتينية فتأتي من سلالات تتميز بكبر حجم الثمرة ذات الألوان التي تتدرج من البرتقالي إلى الأحمر عند نضوجها. ويكون جلد الثمرة (قشرتها) رقيقا وناعما وسريع العطب. معظم الثمار تكون طويلة وأسطوانية الشكل وتزن حتى 3 كيلوجرامات. وتتخلل لب الثمرة المجاور للبشرة عدة قنوات تنتج العصارة النباتية الغنية بمادة البابين. هذه الفاكهة تظل متوفرة معظم أوقات السنة ويصل الإنتاج لذروته في أمريكا الوسطى في منتصف العام. ومعلوم أن الباباي عنصر هام جدا في غذاء سكان المناطق الريفية في أمريكا اللاتينية. صفات متفردة.. عند ترك ثمرة البابايا تنضج فإن نسبة السكريات فيها تتدرج في الارتفاع والسكريات التي تنتج في الثمرة وليست نوعا واحدا فهي تختلف اختلافا كبيرا في نوعها وكميتها حسب نوع الثمرة. وحتى في الثمرات التي تكون من النوع نفسه هناك اختلاف حسب السلالة والأحوال الجوية السائدة خلال فترة النمو. فالنسبة الأعلى من السكر السائد في ثمرة الباباي الناضجة هو السكروز (48?) يأتي بعده الجلوكوز (29?) ثم الفركتوز (21?). ويوجد السكر بنسبة أعلى بكثير من الأحماض العضوية لذلك يسود الطعم الحلو في الثمرة. وبجانب مساهمتها في نكهة الثمرة فإن الأحماض العضوية قد تستخدم كمادة مخمرة بواسطة الأنزيمات في عملية التنفس في حالة استهلاك السكريات. كما يساهم حمض الخل وأملاحه في تصنيع المركبات الفينولية والدهون والروائح العطرية المتطايرة التي تعرف بها البابايا. وأول ما يميز ثمرة البابايا عن بقية الفواكه هو أنه كلما زاد النضج زادت الحموضة الكلية بعكس الفواكه الأخرى (مثل البرتقال) وحين تنضج الثمرة تبدأ الحموضة في الانخفاض وقد عرف في ثمرة البابايا الكثير من أنواع الأحماض مثل حمض الستريك والماليك والأسكوربيك (فيتامين جـ) والتارتاريك وغيرها. والأربعة الأوائل من هذه الأحماض تمثل حوالي 85? من الحموضة الكلية لثمرة البابايا. شيء عن فيتامين جـ: بما أن الفواكه والخضراوات هي المصادر الرئيسة لفيتامين C فإن التغيرات الكيمحيوية التي تحدث في الثمرة هي عامل مهم فيما يتعلق بقيمتها الغذائية. إن المتطلبات اليومية للشخص البالغ من فيتامين C هي 60 ملجم تقريبا. ويمكن الحصول على هذا المقدار من استهلاك كميات صغيرة من الفواكه والخضراوات الطازجة. وفيتامين C يكون أكثر ثباتا في الوسط الحمضي لعصائر الفاكهة الطازجة في الخضراوات. علاوة على أن للفواكه ميزة أخرى في أنها تؤكل طازجة وبذلك تتفادى تحطيم الفيتامين الذي يحدث بواسطة الطبخ والسلق والعمليات الأخرى التي تجرى على الخضراوات وتعرف باسم حمض الأسكوربيك والصورة المؤكسدة وهي حمض الديهايدرواسكوربيك، وكلا الصورتين نشطة فيزيولوجيا. ويختلف مستوى فيتامين C في الثمرة حسب عوامل عدة: نوع الفاكهة ودرجة تعريض الثمار للشمس والأحوال الجوية القاسية وكما أشير فإنه أثناء نمو ثمرة الباباي يزداد محتواها من فيتامين حـ تدريجيا، عكس الفواكه الأخرى مثل الموز والبرتقال والمانجو، ويصل إلى أقصى قيمة له عند النضج من 55 إلى 60 ملجم 100 جرام. لذلك فإن لفاكهة الباباي أهمية خاصة من غذاء الإنسان، فحصة واحدة مكونة من 100 جرام من فاكهة الباباي تغطي المتطلبات اليومية من هذا الفيتامين. وفيتامين أ أيضا.. تعتبر الكاروتينات المادة التي يتشكل منها فيتامين أ ويحتاج الشخص البالغ حوالي 5000 وحدة دولية على الأقل من فيتامين أ يوميا. ويمكن الحصول على هذه الكمية من الخضراوات والفواكه مع أن الأخيرة ليست مصادر جيدة للكاروتينات. ومع ذلك فهناك بعض الفواكه التي تحتوي عليها بكميات مناسبة مثل الباباي والشمام والمانجو، إن تغير لون الجلد في هذه الثمار هو مؤشر على مرحلة نضجها ويعتبر هذا التغير نتيجة لزيادة محتواها من الكاروتين وانخفاض محتواها من الكلوروفيل (اللون الأخضر في النباتات). وألياف أيضا.. هناك أيضا تغير ظاهر في ثمرة الباباي أثناء فترة النضج وهو انخفاض درجة الصلاحية نتيجة التحلل المائي للبروتويكنين والذي يتحول إلى بكتين بسب الأنزيمات البكتينية. والبكتين كما هو معلوم من أشهر الألياف الغذائية الذائبة والمهم جدا للصحة. وهناك عدة عوامل تؤثر في التكوين الكيمائي للبكتين منها سلالة الباباي والأحوال الجوية عند النمو ووقت الحصاد. ونكهة خاصة.. في أحد الأبحاث وجد أن فاكهة الباباي تحتوي على ما لا يقل عن 106 من المكونات المتطايرة (في نوع سولو هاواي). وهذه المركبات ما بين كئيتونات والدهيدات واسترات وأحماض عضوية هي التي تعطي الثمرة النكهة والرائحة المميزة لها. ما أسرع عطبها! بما أن ثمرة الباباي لها قابلية كبيرة للفساد السريع بواسطة الفطريات فقد بدأت جهود من جهات عديدة لتطوير نظم لتقليل هذا الفساد وزيادة فترة التخزين والصلاحية لثمرة الباباي، ومع أن التخزين في غرف التبريد أطال فترة الحفظ لكن كانت له آثار سيئة على جودة المنتج وبالتالي على القيمة الغذائية له. وقد وجد بعض الباحثين أن التخزين تحت درجة 10 درجات مئوية قد أدى إلى ما يعرف بضرر البرودة وهو فساد يحدث نتيجة اضطرابات فسيولوجية من خلال الثمرة أثناء التخزين على درجات منخفضة وهذا الضرر يسبب انحدارا في درجة الجودة قد يؤدي إلى رفض الثمار بواسطة المستهلك. وتشمل أضرار البرودة عدم مقدرة الثمرة على النضج العادي، وعدم اختفاء اللون الأخضر، والطراوة غير العادية للثمرة وتجمع الماء في خلايا الثمرة وتعريضها للفساد الفطري وتنقر جلد الثمرة. كل هذه المظاهر مع الأسف هي ما يمكن مشاهدته في كثير مما يعرض من هذه الثمرة في أسواقنا اليوم. طرق الحفظ الأخرى التي استخدمت في تخزين الباباي شملت التبخير بغاز الإثيلين دايبرومايد والنقع في الماء الحار وفي البخار والتشعيع بأشعة قاما، ولكن كان لكل طريقة منها آثار جانبية سيئة على جودة الباباي. فرص تصنيعها.. بجانب استهلاكه كفاكهة طازجة فإن للباباي استخدمات أخرى كمادة غذائية. وفي أسواق أوروبا والولايات المتحدة يندر وجود فاكهة الباباي الطازجة، لكن هناك منتجاته الأخرى مثل البوريه (معجون) والروح والعصائر والشرائح والقطع الكبيرة المجمدة والشراب وبودرة الباباي وغذاء الأطفال والمربيات والجيلي والحلويات. الخطوات الأولى لتصنيع أغلب المنتجات المذكورة تتضمن أولا نزع جلد الفاكهة والبذور. واستخدم في التقشير طريقة القلوي. ثم الغسل بالماء. ثم معاملة اللب المهروس بمادة حافظة (غالبا الميتابيسلفايت) لحفظها كبورية (معجون) وهذا البورية يمكن تسويقه كما هو أو استخدامه كمادة خام لتصنيع المنتجات الأخرى. فتصنع منه العصائر والروح (الرحيق) والمشروبات ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن كل هذه المنتجات ليس لها عمر تخزيني طويل حتى بعد إضافة المواد الحافظة؛ فتظهر فيها الألوان الداكنة وتبدأ الفيتامينات في الانخفاض وخصوصا فيتامين C. نشر في مجلة (عالم الغذاء) عدد (19) بتاريخ ( يناير 2000م - شوال 1420هـ)

علِّق

comments powered by Disqus