انتكاسة جديدة لـ#فنزويلا .. #واشنطن تجفف مصادرها للعملات الأجنبية

الرياض/ أمرت محكمة فيدرالية أمريكية بحجز أسهم من شركة "سيتجو" الفنزويلية للنفط وبيعها لتسديد تسوية بقيمة 1.2 مليار دولار متوجبة على حكومة كراكاس لشركة مناجم كندية، ما لم تقدم السلطات ضمانة.

وبحسب "الفرنسية"، فإن هذا القرار يشكل ضربة جديدة لفنزويلا التي تعول على شركة النفط الوطنية التي تتفرع منها "سيتجو" لتمويل الحكومة في وسط الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تشهدها، وسيجفف فقدان فرع "سيتجو" أحد آخر المصادر المتبقية لفنزويلا بالعملات الأجنبية.

وأعلن القاضي ليونارد ستارك أنه بمعزل عن احتمال طعن فنزويلا بالقرار، "أنه إذا كانت الشركة الوطنية الفنزويلية للنفط تود منع تنفيذ عملية بيع الأسهم، فعليها أن تقدم ضمانة".

غير أنه لن يتم بيع الأسهم إلى أن تصدر المحكمة أمرا منفصلا بذلك، بحسب ما جاء في الوثائق. وتعود القضية إلى عام 2011 حين صادرت حكومة فنزويلا منجما كانت شركة "كريستاليكس" فازت باستغلاله، لكنها لم تدفع أي مبلغ من المال للشركة على الرغم من التوصل إلى تسوية بواسطة لجنة تحكيم.

ورفض القاضي حجة شركة النفط الفنزويلية بأنها منفصلة عن حكومة كراكاس ولا يمكن اعتبارها مسؤولة، واصفا الشركة بأنها "كيان بديل" للحكومة وهي بالتالي مسؤولة عن سداد ديونها.

ويعد هذا الحكم انتكاسة لحكومة الرئيس نيكولاس مادورو الذي تشهد البلاد في عهده انهيارا بعدما كانت دولة غنية يقوم اقتصادها على النفط.

وتعاني شركة النفط الفنزويلية التي كانت فيما مضى ركيزة الاقتصاد في هذا البلد، الديون وقلة الاستثمارات، ما أدى إلى تراجع إنتاجها.

ويفر آلاف الفنزويليين يوميا من البلاد هربا من الفقر وسوء التغذية، وحذر صندوق النقد الدولي بأن التضخم قد يصل إلى مليون في المائة هذه السنة، وإجمالي الناتج الداخلي سيتراجع بنسبة 18 في المائة.

وبدأت البيرو أمس تشديد إجراءات الدخول إلى أراضيها مشترطة على آلاف الفنزويليين الفارين من بلدهم المأزوم، تقديم جوازات سفر، بينما تواجه أمريكا اللاتينية أكبر أزمة للهجرة في تاريخ المنطقة.

وكانت حافلات المهاجرين الفنزويليين التي وضعتها سلطات الإكوادور المجاورة بتصرفهم تتوجه إلى حدود البيرو في سباق حقيقي مع الزمن، وهؤلاء كانوا قد عبروا كولومبيا وفي طريقهم إلى البيرو التي تعد من الاقتصادات الأكثر حيوية في المنطقة.

وقال ماورو توسكانيني وزير الداخلية الإكوادوري إن "35 حافلة تعبر حاليا الممر الإنساني وسنواصل العملية طالما بقي ذلك ممكنا".

وكانت البيرو التي تواجه تدفقا كبيرا للفنزويليين، أعلنت قبل أسبوع أنها لن تسمح سوى لحاملي جوازات السفر بدخول أراضيها اعتبارا من 25 آب (أغسطس)، وكان الفنزويليون لا يحتاجون إلى أكثر من هوياتهم.

واتخذت السلطات قرارا مماثلا في الإكوادور التي تعاني المشكلة نفسها وتشكل معبرا لهؤلاء المهاجرين الذين يريدون الوصول إلى البيرو وتشيلي والأرجنتين.

ويعني القرار البيروفي إغلاق الباب في وجه عدد كبير من الفارين من فنزويلا، لأن الحصول على جواز سفر في هذا البلد أصبح أمرا معقدا ويحتاج إلى وقت طويل بسبب الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى نقص في المواد الغذائية والأدوية حتى الورق.

وتقدر الأمم المتحدة بنحو 2.3 مليون عدد الفنزويليين الذين يقيمون في الخارج، بينهم 1.6 مليون غادروا بلدهم منذ بدء الأزمة السياسية والاقتصادية الخطيرة في 2015، وهي تشير إلى أن 90 في المائة من هؤلاء لاجئون في دول المنطقة.

وتقول أجهزة الهجرة إن المهاجرين يصلون بوتيرة 2500 إلى ثلاثة آلاف شخص لاجىء يوميا، مشيرين إلى أن هذه الوتيرة ستتسارع.

وتتوقع البيرو التي تسجل معدل نمو اقتصادي يعد من الأعلى في المنطقة، استقبال 100 ألف لاجىء فنزويلي في الأسابيع المقبلة، ما سيرفع عددهم الإجمالي إلى 500 ألف.

وكان مركز أجواس فيرديس الحدودي الذي يعبره نحو مئتي مسافر عادة، يواجه صعوبة مع تدفق الأعداد الكبيرة للفنزويليين بما يفوق طاقته.

وعلى الجسر الذي يفصل بين البلدين، كان وجود الشرطة واضحا في الجانبين، لكن مئات الأشخاص وسيارات ودراجات نارية كانت تتنقل بحرية.

ووصل عدد كبير من المهاجرين الفنزويليين سيرا على الأقدام. وقد غادروا فنزويلا مطلع آب (أغسطس) وسرعوا مسيرتهم للوصول إلى الحدود قبل عطلة نهاية الأسبوع.

وذكرت كارولينا فيلاندريا "36 عاما" التي كانت تدير سوبرماركت ووصلت برفقة أولادها الأربعة الذين تراوح أعمارهم بين عام واحد و15 سنة، أن "الأطفال تعبوا ويشعرون بدوار لأن الرحلة كانت معقدة".

أما الأطفال الصغار فكانوا فرحين ببالونات قدمها لهم الموظفون البيروفيون، ويرى عدد من سكان المناطق الحدودية أن قرار طلب جواز السفر اعتبارا من السبت لن يوقف تدفق المهاجرين.
وقال لويس البرتو جوتيريز الذي يعمل في صرف العملات وكان جالسا أمام طاولة صغيرة تبعد نحو 100 متر عن الجسر إن "الدخول إلى هذا البلد من هذه المنطقة سهل. إنها ليست ككل الحدود. يمكن الذهاب عبر الحقول والتمكن من دخول البلاد".

أما الحكومة الفنزويلية، فتؤكد أن هؤلاء "سيعودون" بفضل إصلاحات الرئيس نيكولاس مادورو، وفي مواجهة هذه الظاهرة، ستشكل الأمم المتحدة خلية أزمة إقليمية.

وفي بيان مشترك، دعا فيليبو جراندي المفوض السامي للأمم المتحدة للاجئين، ووليام لاسي سوينج المدير العام لمنظمة الهجرة الدولية، الأسرة الدولية إلى تقديم دعم متزايد مع "ارتفاع حجم النزوح" وعبرا عن "قلقهما من أحداث عديدة وقعت أخيرا وطالت اللاجئين والمهاجرين القادمين من فنزويلا".

وذكرت هاتان الوكالتان التابعتان للأمم المتحدة، خصوصا الشروط الجديدة لتقديم جوازات سفر والدخول إلى البيرو والإكوادور والتعديلات التي أدخلت على شروط منح إقامة مؤقتة للفنزويليين في البيرو.

لكن ماورو ميدينا وزير الداخلية البيروفي أكد أنه "لا أحد يتحدث عن إغلاق الحدود، والأمر يتعلق بممارسة رقابة أفضل على الهجرة لأسباب أمنية"، مشيرا إلى أن "80 في المائة من الفنزويليين الذين يصلون إلى البيرو لديهم جوازات سفر".