مستقبل الأجانب في السعودية

حديث سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأخير لمجلة "تايم" الأميركية عن الأجانب ومستقبلهم في السعودية، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، بأنهم محل تقدير واحترام الحكومة السعودية وشعبها، وليس ذلك فحسب، بل إن استمرار الحاجة إليهم ستظل قائمة وحاضرة، وكما أكد سموه في حديثه للمجلة، حينما قال "فلدينا أكثر من 10 ملايين أجنبي في السعودية، ومعظمهم يعملون ومن أسر هؤلاء الموظفين. ونحن نعتقد أن [هذا العدد] لن ينخفض، بل سيزداد، لأننا نعتقد أن السعودية، كي [تحقق] طموحها، تحتاج إلى الكثير من الموارد البشرية والقوة البشرية، لذلك سيتم خلق الكثير من الوظائف للسعوديين وللأجانب لتنفيذ ما نحاول بناءه في السعودية".

برأيي أن تصريح سموه عن مستقبل الأجانب في السعودية والتأكيد على الحاجة للمزيد منهم لتنفيذ ما تحاول المملكة بناءه، يبدد جميع التصورات والمفاهيم الخاطئة بما في ذلك القلق الذي ساور بعض الأجانب، بأن المملكة تنوي التخلص منهم، حينما اعتمدت الحكومة العام الماضي فرض مقابل مالي على العمالة الوافدة في القطاع الخاص وعلى المرافقين للعمالة، رغم أن الهدف من تلك الإجراءات أو بالأحرى الإصلاحات، هو إعطاء دافع إضافي للشركات العاملة في القطاع الخاص لتوظيف عدد أكبر من المواطنين وليس التخلص من الأجانب.

وامتد قلق الأجانب حول مستقبلهم في السعودية بإطلاق الحكومة لحملة "وطن بلا مخالف"، والتي استهدفت تصحيح أوضاع العمالة الوافدة المخالفة لأنظمة العمل والإقامة، والذي يُعد أمراً مشروعاً ونظامياً وقانونياً لمحافظة الدولة على شرعية المتواجدين على أراضيها، سيما وأن تواجد وافدين بشكل غير نظامي وغير قانوني في أي بلد يكون مدعاة في الغالب لانتشار التسول والجرائم الأمنية والأخلاقية، بما في ذلك انتشار التحويلات المالية غير النظامية وغير المشروعة، إضافة إلى انتشار ظاهرة التستر التجاري وارتفاع معدلات البطالة بين المواطنين السعوديين من الجنسين.

إن توجه المملكة وفق ما تم إعلانه برؤيتها 2030، بمنح الأجانب البطاقة الخضراء السعودية (جرين كارد) لدليل آخر على ترحيب المملكة بالأجانب وبإقامتهم في السعودية، سيما وأن البطاقة الخضراء، ستتيح مزايا عديدة للوافدين بحصولهم على إقامة دائمة في السعودية.

ختاماً: إن حديث سمو ولي العهد لمجلة "تايم" الأميركية عن مستقبل الأجانب في السعودية والحاجة إلى المزيد منهم لمساعدة المملكة في تنفيذها لبرامجها ولمبادراتها التنموية التي تضمنتها رؤيتها الطموحة 2030، يؤكد مرة أخرى على حاجة المملكة وحاجة سوق العمل السعوي للعمالة الوافدة، شريطة أن تكون عاملة ماهرة ونوعية Skillful Labor تضيف للاقتصاد والتنمية وتساهم بقيمة مضافة Added Value وليس تلك التي تُشكل عبئاً على الدولة وعلى اقتصادها وسوقها.

بقلم: طلعت حافظ - الرياض