مهندس الأخبار السيئة

لدي زميل عمل يتمنى الجميع العمل معه لسبب بسيط للغاية. يعود السبب إلى أنه يجيد نقل الخبر السيئ بشكل جيد. خلال عملي معه مررنا بأزمات عاصفة.

واجهنا تحديات كبيرة تجاوزناها بفضل الله ثم أسلوبه البديع في نقل الأخبار السيئة. أذكر أننا كمجموعة وهو كان قائدنا، وقتئذ، قدمنا عرضا إلى جهة ممثلين عن رئيسنا. وكان هذا العرض محوريا ومهما للمؤسسة التي كنا نعمل لها. ومن فرط أهمية هذه المهمة ظللنا عدة أشهر لنعد لها. كنا نقوم بمراجعة العرض مرارا وتكرارا. نضيف ونزيد ونحذف ونجرب.

غيّرنا التصميم ومقدم العرض عدة مرات حتى نصل إلى الصيغة التي نرضى عنها. وفِي حال نال العرض قبول الجهة التي سنقدمه لها فسننال كثيرا من الثناء والترقيات. وفِي حال الفشل سيطولنا الهجاء وربما الإقصاء.

فالمهمة كانت جوهرية لمؤسستنا ولا مجال للخطأ أبدا. جاء موعد العرض وحلت الكارثة. انكسرت الذاكرة الرقمية "الفلاش ميموري" في وسط الجهاز قبل العرض، ومع الأسف العرض الذي حفظناه في الذاكرة الاحتياطية لم يعمل. وحينما حاولنا الدخول على الإنترنت للحصول عليه من بريدنا الإلكتروني لم تكن هناك شبكة. اضطررنا إلى تأجيل الاجتماع إلى نحو نصف ساعة حتى تمكن أحدنا من الحصول على العرض بعد أن استعان بأحد المكاتب المجاورة بعد مجهود شاق. تخيلوا كيف كانت حالتنا. وضعنا يثير الشفقة. لا يسر لا عدوا ولا حبيبا.

بدأنا الاجتماع مرتبكين، كفريق دخل فيه ثلاثة أهداف في أول عشر دقائق من بداية المباراة. انهارت المعنويات، وتزعزعت الثقة. كنا نمطر عرقا رغم أننا كنا في عز الشتاء. انتهى العرض والنتيجة كانت مخيبة، لكن أحد الحضور الكبار اقترح أن نقوم بإعادة تقديمه بعد إجراء بعض التعديلات وفِي ظروف أفضل، حتى يكون قرارهم منصفا على حد وصفه.

طلبنا من زميلنا طيب الذكر أن ينقل الخبر السيئ إلى رئيسنا الذي ينتظر الخبر الطيب على أحر من الجمر، فكتب له التالي: "لقد قدمنا عرضا جيدا ولله الحمد. كانت هناك ملاحظات بسيطة جدا، رأى أحد المسؤولين أن نعالجها ونقدمه مجددا. شكرا لك على ثقتك. لولا الله ثم دعمك لما وصلنا إلى هذا المكان والمكانة". رد عليه رئيسنا: "بارك الله في مجهودكم. فخور بكم".

زميلنا حول الترح في نفوسنا إلى فرح. بفضل توفيق الله وسلوكه الملهم في إدارة الأنباء السيئة. وقد أصبح اليوم مسؤولا نفخر به. تعامل بذكاء مع أزماتك وستصنع منك قائدا استثنائيا.

بقلم: عبد الله المغلوث - الاقتصادية