الباب المغلق

تخرج المهندس عبدالرحمن في الجامعة، وتقدم للعمل في جهة يحلم بالالتحاق بها. أرسل إليها عدة إيميلات، لكن لم يُعِرْها أحد انتباها.

لم تصله أي ردود. ولا حتى حرف ولا مجرد رد تلقائي. بعد فترة انتظار مضنية وطويلة انتزع قدميه من الأرض بعد أن تجذرتا عميقا من جراء الإحباط. توجه إلى مكاتبها وأصر على لقاء أحد مسؤوليها. استقبله رئيس قسم فيها بعد عناء على أثر تحقيق مطول معه عن سبب طلب اللقاء.

ازداد الأمر صعوبة عندما اكتشفوا أن سبب اللقاء يعود إلى رغبته في العمل، فلا توجد ميزانية ولا وظيفة شاغرة، لكن المسؤول التقاه ليوقف إلحاحه وتواصله الكثير. فوجئ رئيس القسم بعد لقائه بحماسه ورغبته الشديدة للعمل.

وعده بأن يجد له مكانا في إدارته فور أن تتوافر ميزانية للتوظيف. سأله عبدالرحمن وهو يحمل سيرته الذاتية: "هل سأحصل على الوظيفة إذا جاءت الميزانية؟". أجابه: "نعم، لكن الموضوع قد يطول. يستغرق من ثلاثة إلى خمسة أشهر". رد الشاب بحماسة بالغة: "سأكون من الشاكرين لو سمحتم لي بأن أتدرب عندكم بلا مقابل حتى تأتي الميزانية". سمحت له الشركة بالتدرب مجانا. بيد أنها وظفته بعد أقل من ثلاثة أسابيع لما أبداه من الجهد الكبير الذي بذله والإصرار الذي أبداه.
درس عظيم قدمه عبدالرحمن لي ولكم. لا تهدأ حتى تحصل على ما تريد. لن تأتي الأمور كما تهوى وتشتهي. ستجد الصعوبات تعترضك وتقصيك وتثبطك، لكن هذه المؤشرات تؤكد أنك في الطريق الصحيح. الطريق الذي يليق بك ويسعدك ويحقق لك ما تبتغي وتريد.

إذا أُغلِق باب فستفتح أبواب. الفرص لا تأتي لك وأنت في مكانك. يجب أن تطاردها وتصطادها لتهنأ وتسعد بها.

بقلم: عبد الله المغلوث - الاقتصادية