كيف يمكن التعامل مع زيادة الأعباء المعيشية؟

بمقال الأسبوع الماضي بعنوان "ثمانية أوامر ملكية لتخفيف العبء المالي عن المواطن"، تحدثت عن حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يحفظه الله -، على راحة المواطن وسعادته، بتلمسه لاحتياجاته اليومية، والذي بمقتضاه وبناءً على توصية من سمو ولي العهد، بشأن ما سيترتب على الإجراءات الضرورية التي اتخذتها الدولة لإعادة هيكلة الاقتصاد من زيادة في أعباء المعيشة على بعض شرائح المواطنين، أصدر يحفظه الله ثمانية أوامر ملكية تضمنت صرف بدل غلاء معيشة شهري قدره 1000 ريال للمواطنين من الموظفين المدنيين والعسكريين لمدة عام.

وذكرت في ذات المقال أنه إلى جانب الهدف الرئيسي من تلك الأوامر الملكية الثمانية المتمثل في تخفيف العبء المالي عن كاهل المواطنين، إلا أن هنالك هدفاً آخر خلف وراء تلك الأوامر بربط بعضها بمدة زمنية محددة لمدة عام واحد كصرف بدل غلاء معيشة، والذي هو إعطاء المواطن فرصة زمنية للتأقلم مع تلك الإصلاحات المالية التي تخوضها المملكة وما قد يترتب عنها من إفرازات سلبية على دخول المواطنين تحت مظلة رؤية المملكة الطموحة 2030 وبرامجها الإثني عشر.

إذاً ما المطلوب عمله من المواطنين كمستهلكين للتعامل مع تلك المتغيرات والإصلاحات وإفرازاتها السلبية على الدخول؟.

برأيي وببساطة شديدة للغاية، أن المطلوب من المستهلك السعودي إعادة النظر وبجدية في السلوك الاستهلاكي إن صح التعبير الشره للغاية في عمومه الذي تعود عليه في الماضي، والذي تسبب وللأسف الشديد في استنزاف مواردنا الاقتصادية الطبيعية وغير الطبيعة منها، للحد الذي أصبحت فيه بلادنا نتيجة لهذا الاستهلاك، تتربع على أعلى معدلات الاستهلاك للموارد الطبيعية على مستوى العالم، مثل الطاقة والمياه، إذ تشير الإحصائيات، إلى أن استهلاك الفرد للمياه المحلاة في السعودية يعادل ثلاثة أضعاف الرقم المريح لاستهلاك المياه الذي حددته منظمة الصحة العالمية للفرد بنحو 83 لتراً، في حين أن استهلاك الفرد للمياه في المملكة يصل إلى نحو 256 لتراً في اليوم. ونتيجة لذلك تبوأت المملكة الترتيب الثالث عالميًا بعد أمريكا وكندا في معدل استهلاك الفرد للمياه في اليوم، بالرغم من ندرة مصادرها كونها مصادر غير متجددة، إضافة إلى الصعوبة البالغة في تحليتها ومن ثم نقلها للمستفيدين. ويمكن قياس ذلك على الاستهلاك الجائر للمياه على الكهرباء والنفط.

والمطلوب كذلك من المستهلك السعودي أن يستند في استهلاكه وإنفاقه اليومي على السلع والخدمات إلى ميزانية إنفاق مرشدة، تستهدف في المقام الأول الإنفاق على الأساسيات لا على الكماليات، بما في ذلك الحرص على الادخار، والذي بدوره سيعود بشمولية الفائدة على دخله وعلى المحافظة على مواردنا الاقتصادية من النضوب في آن واحد.


بقلم: طلعت حافظ - الرياض