«حصّالة» النقود.. ويومنا الوطني

أرادوها حراكاً يوم 23 سبتمبر (2017م) ترفع فيه البيارق السود لداعش (وكف) رابعة شعار الإخوان المسلمين، وفسطاط ابن لادن، ظهور غير مسبوق لشارع غاضب يحمل رايات التدمير، لكن الصورة تعاكست تماماً مع دعاية التثوير والتهييج، بمشهد احتفالي غير مسبوق، وظهور لطبقات المجتمع بتلقائية للشوارع والميادين والأسواق وملاعب كرة القدم والقاعات وغيرها، خليط عائلي كسر حواجز الكراهية بحب طبيعي محتفلين بيومهم الوطني وبوحدة نموذجية لم تقتصر على المدن الرئيسية، وإنما شملت المدن الصغرى والريف والبادية، وكل المشاركين معنا من الجنسيات المختلفة في بناء الوطن..

إنتاج عدو الداخل سهل تأتي به عوامل الظروف المحيطة إقليمياً ودولياً، فمثلما ولدت جيوب صغيرة للشيوعيين والبعثيين والقوميين، ولد تيار آخر تناسلت منه من رفعوا شعار الجهاد ودولة الخلافة في تبعية مطلقة للمرشد الإخواني، وخلف هذا الشعار جاء دمج الدعوة السلفية بالإخوانية، وكان أول من رفع صوت الإنذار من هذا الحزب وأدواته وأشخاصه سمو المرحوم الأمير نايف بن عبدالعزيز الذي أدرك الفاصل الكبير بين (أدلجة) الإخوان وبساطة الدعوة في هذا البلد، وخيانتهم أمانة من آووهم..

ظهور قطر ركيزة لهذا الحزب، أمر طبيعي حين يكون اللاعب الخارجي، يخطط ويوزع الأدوار ويتبنى الدعاية بسلطته المهيمنة على العقل البشري، لتكون قطر مجرد (حصّالة) نقود كبيرة تدعم وتعطي بوهم أن حدود الجغرافيا والتعداد السكاني والموقع، ضاعت في نفوذ القوة المدعومة بالمال، متصورة أن إسرائيل التي لا تعادل جغرافيتها تونس تسيطر على المنطقة العربية بقوة السلاح والنفوذ الإعلامي، والاتكاء على قوى عظمى بالخارج، وبالتالي لماذا لا تستنسخ قطر هذا النموذج، وهذه أكبر غلطة في تفكير ساذج أمّي..

إسرائيل خُلقت بأدوات فائض عقول جلبته معها لحظات الاستيطان ونموذجها ليست إمارة تقليدية جاءتها صدفة الثروة، إلى جانب عوامل فارقة بين الإمارة والكيان، لذلك استحسنت قطر تضخيم ذاتها، وظلت على قناعة أنها عاصمة الدولة العربية التي ستقوم بإنشائها وحكمها، لكنها صُدمت بواقع بدد الأوهام وأوضح الصورة بلا انعكاسات وظلال مع أول يوم للمقاطعة..

يومنا الوطني أحال للتقاعد فكرة هشاشة المملكة التي جيش لها الإخوان ولواحقهم من التنظيمات الأخرى مع «حصّالة» النقود القطرية وبينّ أن "الثعالب تستطيع خلق الأفكار ولكن الأسود هي من تستغلها"..

رائعة لحظة الوطن في ظل ابتسامة طفل، وضحكة فتاة، ورقصة شاب على أنغام أناشيد وطنه، وعظيم وعي هذا المواطن الذي أدرك أن الساعة تتحرك دقائقها إلى الأمام، ومرة أخرى الوطن هو الشيء الوحيد الثابت وكل شيء آخر متغير في ساحة الضوء والظل!

بقلم: يوسف الكويليت - الرياض