روح جديدة ومنجزات وانسيابية حياة!

المكاشفة ظاهرة ايجابية وخطوة على الطريق الصحيح، وبالتالي نحن نعيش الآن مرحلة تسمية الأشياء بأسمائها قبل الوصول الى المرحلة التالية وهي النضوج المجتمعي..

ثمة حالات ومواقف وقصص وأخبار كثيرة نسمع عنها أو نطالعها في وسائل الإعلام، فلا تثير انتباهنا ونمر عليها مرور الكرام، لكن عند التوقف عندها وتدقيقها وتأمل مضامينها، تجد أن في ثناياها ما يجعلها مهما وجاذبا، فالعبرة بما تحمله من دلالات ومعان. 

وفي هذا السياق تعيش بلادنا أجواء جميلة هذه الأيام من افراح متتالية ومناسبات واحتفاليات وامتزاج مشاعر احتفاءً بصناعة إنجازات كانت محل اعجاب الكثيرين. واجهنا الإرهاب في العوامية ضد قلة لا تعبر عن السائد لدى إخواننا الشيعة واحتفينا بموسم الحج الذي كان ناجحا بكل المقاييس وفق محايدين وأخيرا تأهل منتخبنا الوطني لكرة القدم لمونديال كأس العالم بموسكو 2018 ليقدم رسالة حضارية لا تخفى على أحد. أضف الى ذلك ان الدبلوماسية السعودية لا تنفك تسعى لفتح قنوات التواصل واحتواء الأزمات بدليل زيارات الملك القادمة لموسكو وواشنطن حيث تعكس مكانة وثقل المملكة ما يجعلها رقماً لا يمكن تجاوزه في معادلات المنطقة ولاعباً أساسياً في الساحة الدولية.

بلادنا تعيش لحظات استثنائية وتزامن ذلك مع بلورة منظومة تحول غير مسبوقة تهدف لإصلاح جذري أي إنتاج وعي ثقافي وتنموي في المنظومة الاجتماعية. هذه الحزمة من القرارات خطوة جريئة وطموحة تجعل بلادنا دولة لا تعتمد فقط على دخل النفط فقط بل ويحولها الى دولة مدنية حضارية. روح جديدة نلمسها وإرادة جادة انطلاقا من استشعار القيادة بحجم الأمانة وعظم المسؤولية، والسعودية أمامها تحديات سواء في الداخل أو الخارج.

هناك ملفات عديدة وشائكة وتحتاج الى جهد مضني لحلحلتها فضلا عن معالجتها. طموح الجميع في تحويل المملكة الى دولة مدنية عصرية متفاعلة مع ما حولها. من المهم تجاوز مرحلة الحساسية المفرطة من الاقتراب من مناقشة همومنا وملفاتنا الداخلية ومقولة ان كل شيء على ما يرام.

المكاشفة ظاهرة ايجابية وخطوة على الطريق الصحيح، وبالتالي نحن نعيش الآن مرحلة تسمية الأشياء بأسمائها قبل الوصول الى المرحلة التالية وهي النضوج المجتمعي. لا يمكن لك أن تعيش بمعزل عن العالم ولا تستطيع أن تنافس بأدوات وأساليب قديمة وبيروقراطية عقيمة وفي ظل ممانعة اجتماعية.

هذا يتطلب مسلكاً ضرورياً لا بد من عبوره والتجاوز من خلاله للوصول إلى شاطئ الأمان وملامحه واضحة في العزم على الشروع في الدخول لمرحلة تنموية عناصرها الإنسان والأمن والرفاهية. ولي العهد بهذه الروح وتلك الإرادة الجادة يترجم تطلعات الملك على الارض ساعيا لتلبية المطالب وتحقيق حياة كريمة لشعبه. في بلادنا تجد ان القرار السياسي يتقدم المطالب الاجتماعية بمراحل ويدفع باتجاه التطوير ضمن منظومة استشعارية للمجتمع تجس استجابته. 

صدرت أوامر وقرارات مهمة ونحن بصدد انتظار قرارات كبيرة ومصيرية لا تقل أهمية وهي حاجة ملحة تقتضيها متطلبات العصر من اجل المرور الى موقع أفضل ضمن السياق الإنساني والاجتماعي. يحسب للقيادة السعودية ادراكها لأهمية وجود أدوات مؤسسية تمكنها من اتخاذ القرار المناسب، وهي في ذلك تبلور رؤية شاملة للسياسات الداخلية والخارجية على قاعدة تحليل الأحداث والظواهر واستقراء التطورات المستقبلية من أجل حماية مصالحها العليا. 

التلون المذهبي والثقافي والاجتماعي والرصيد التاريخي لبلادنا وإرثها الضخم وقيمها وطبيعة العقد الاجتماعي ما بين القيادة والمواطنين عوامل ومقومات مهمة لا بد من استثمارها وتوظيفها لمصلحة الوطن. هذا الكيان يجب ألا نفرط فيه خاصة في ظل ما نشاهده اليوم فيما يجاورنا من دول وهنا تكمن أهمية تغليب مصلحة الوطن على المصالح الفئوية والمناطقية والقبلية والمذهبية، وألا تكون هناك مساومة أو مزايدة على الوحدة الوطنية كونها خطاً احمر لا يجوز المساس به.

تستمر بلادنا في حياتها الاعتيادية بانسيابية وهدوء رغم ما يحيط بها من احداث ومخاطر وتسير بثبات الى الامام بدليل استشراف المستقبل الذي يكرسه الملك سلمان مراعيا الاستحقاقات القادمة في منطقة لم يُعرف عنها سوى التوتر وعدم الاستقرار.

بقلم: د. زهير الحارثي - الرياض