قصر الأعمال والطاقة الوطنية

في سباق ماراثوني، يتبارى الجميع لبث ما يصل من أخبار، بغض النظر عن صحتها، ومع وجود وسائل التواصل الاجتماعي يمكن للفرد أن يقرأ يوميا عشرات الأخبار التي تتداخل وتتقاطع، مولدة عشوائية في الفهم أو الارتهان لما يتم تناقله، ومن تلك الأخبار (غير المؤكدة) تناقل الناس أن السعودية تبدأ باتخاذ إجراءات صارمة وتصدر قرارا بمنع المقيمين من العمل في 32 قطاعا ونشاطا تجاريا، ثم يعدد الخبر تلك القطاعات التي شملت جميع الأنشطة التجارية والعمالية في مستوياتها الدنيا والمتوسطة، ولأني لم أجد مصدرا أسند عليه صحة ذلك الخبر إلا أني قرأت يوم أمس ما يوضح أن مصادر كشفت أن وزارة العمل تعمل حالياً على إصدار قرار بتوطين نشاط البقالات والمنتجات التموينية والاستهلاكية، بنسبة 100%، مع توقع أن يساهم تطبيق قرار توطين البقالات في توفير 20 ألف وظيفة للمواطنين، خلال العام الأول.

وكذلك قصر العمل بنشاطات العربات المتنقلة بنسبة 100% على السعوديين، وأن هذا القرار سوف يوفر للشباب السعودي ستة آلاف وظيفة.

ولو قلنا إن الأمر يسير نحو تأكيد توطين جميع الأنشطة التجارية والعمالية بسعوديين أجدني في حالة غير مطمئنة لأسباب عديدة ذكرتها في مقالات سابقة، وبعيدا عن التوقعات عما سيوفره هذا التوطين من وظائف سأذكر تخوفي من هذا التوجه فقد كتبت مقالات عدة حول رؤية 2030 ذكرت في آخرها أن الرؤية لم تناقش خلق طبقة عمالية سعودية، وقلت إن أي انطلاقة نحو المستقبل بأفكار عظيمة لا بد أن يسبقها خلق القاعدة العمالية الوطنية؛ لأن أي بلد ينطلق بسواعد شبابه في جميع مستويات الاحتياج الوطني.

وقضية إهمال خلق العمالة الوطنية ظللت أكتب فيها أكثر من 30 عاما من غير أن تظهر أي بادرة لتحبيب المواطن في إشغال أي مهنة دنيا، والآن كيف لنا تفريغ كثير من الأعمال من غير ضمان تسكينها بالمواطن الذي لايزال إلى الآن غير قابل أن يكون ضمن خانة الأعمال الدنيا أو المتوسطة التي ينظر إليها باستهانة؟ وكان من الأجدر أن نتبع الوسائل التي انتهجتها كثير من الدول لتجعل تلك المهن مقبولة اجتماعيا، ولأن الإهمال في خلق عمالة وطنية كان مريعا لم توجد وسائل التحفيز للمواطن لأن يشغل مثل هذه الأعمال.

وأتصور لو تم تفريغ جل الأنشطة التجارية والعمالية من غير توفير الطاقة البشرية الوطنية فسنتورط في تسيير احتياجات المجتمع بما يلائم النهج المتبع في حياتنا اليومية.

هل سنحتاج تفريغ مئات الوظائف بينما تتعطل حياتنا بسبب انعدام من يشغلها؟

بقلم: عبده خال - عكاظ