تعديل كفة الميزان

إحدى كفتي الميزان ارتفعت إلى أعلى «تطوطح» بعد أن أصابها «عاصوف» الرسوم، مع «برد» يفلق الرؤوس جاء على شكل قصقصة الرواتب والبدلات، لذلك هي كفة معلّقة بالهواء تتأرجح، ويخشى عليها من السقوط، فلا بد من علاج سريع. أما الكفة الأخرى المثقلة فتكاد تغوص في الأرض!

وعلى المدى القصير وللحاجة الملحّة، يجب التوقف عند انصراف الجهد الحكومي «المركز وسريع التطبيق» بأجهزته المختلفة على استنباط أفكار لفرض رسوم أو رفع مبالغها، والتفنن في ذلك لدرجة أثارت الاستياء.

التوقف ضرورة لأجل إعادة تقدير الموقف، والنظر بشمولية أوسع وأعمق ومن أعلى... للمشهد كله، لمعرفة الآثار السلبية وتلك الإيجابية المحتملة ومتى «تثمر»! فالزمن هنا له دور مهم وحيوي، ثم التدبر في، والتيقن من مدى قدرة المواطن، «ركيزة التنمية كما يقال»، على التحمل لحين جني الثمار المحتملة بحسب فكر الاستشاري ونصائح مسوّقيه.

ومن الواضح أن التفكير الحكومي المستمد من الاستشاري أخذ اتجاهاً واحداً، وهو الاتجاه الأسهل في اتخاذ القرار، أي الفرض و«الترشيد» في العلاوات والبدلات وغيرها، الكيس الاستشاري لا يبدو أنه يحتوي على أي محفز سوى الانتظار، مع حزمة من الوعود المستقبلية.

منذ زمن طويل وهناك مطالبات بفتح مجال التجارة للموظف الحكومي خارج أوقات الدوام الرسمي، وهي مطالبة مشروعة، لكن هذا الملف أخذ يدور في حلقة مفرغة، وهو ما ساهم في زيادة التستّر، وتحول العمالة إلى أصحاب عمل. وكان تبرير التسويف يتمحور حول أن اتخاذ مثل قرار السماح للموظف بممارسة التجارة سيشجع على التسيب الوظيفي، على رغم أن مراقبة ذلك ممكنة وفي متناول اليد، بدليل إيمان وزير الخدمة المدنية بـ«إنتاجية الساعة الواحدة».

ومضاعفة الرسوم، خصوصاً البلدية منها، التي ستطيح بما تبقى من المنشآت الصغيرة والمتوسطة بعد عواصف الاستثمار الأجنبي ونطاقات، فالعائد المادي منها موقت، وسيتبخر في دهاليز البيروقراطية، خصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار «شفاط» الاستشاري.

 الناس ينتظرون محفزات، وأيضاً «تركد» و«تروي» في تطبيق كثير من الرسوم.


بقلم: عبدالعزيز السويد - الحياة