عندما تبتعد عن طفلك

بعثت لي فتاة برسالة استعرضتها في "سناب تشات" وحرصت على أن أكتبها في مقالة؛ لأهميتها القصوى من رأيي، وحتى يطلع عليها أكبر عدد من الأشخاص. كتبت لي الفتاة التي تبلغ من العمر 24 عاما حاليا، أنها نشأت في كنف أسرة تتكون من أم تعتني بوالدها المريض بالسرطان وأب مريض بمرض مزمن. افتقدت هذه الابنة حنان الأم وعطف الأب. لم تجد ملاذا آخر سوى أخوالها "أشقاء أمها"؛ ليمنحوها الحضن الذي تفتقده. بدأت علاقتها معهم عبر كلمات حب وإعجاب بهيئتها وملابسها وهي في عمر عشر سنوات، ثم تطورت إلى أحضان كانت تتناولها عطلة نهاية الأسبوع وتنتظرها طوال أسبوع كامل. فقد كانت لا تجد من أمها المرهقة والمنهكة سوى الصراخ والغضب. ومن أبيها سوى التذمر والألم. في المقابل وجدت من أخوالها الإطراء والأحاسيس والمشاعر الدافئة. استمرت الأحضان حتى بلغت 16 عاما، وحينها شعرت أن علاقتها مع أحد أخوالها تحديدا تتطور بشكل لافت. كان لا يكتفي بالأحضان والعناق بل امتد الأمر إلى أكثر من ذلك. كبرت هذه الفتاة وشعرت حسب قولها أنها ترتكب ذنبا غفيرا. لم يعد يهنأ لها نوم. وكلما حاولت أن تصارح أمها قرأت في ملامحها عدم الرغبة في الاستماع إليها في أي موضوع. حشدت هذه الفتاة قواها وكلمت جدتها "أم أبيها" لعلها تجد لها مخرجا بعد الله ويتوقف هذا النزيف الذي جفف عروقها ومنابع راحة بالها. لكن الجدة بكت بكاء هستيريا عندما استمعت إليها وصرخت وبدأت بضربها بشكل متواصل لم يوقفها إلا تدخل أعمامها الذين اكتشفوا الأمر وازداد الموضوع تعقيدا. مرضت أمها عندما علمت بالأمر، ولم تكلمها عاما كاملا وحبستها في المنزل دون أن تكلم شقيقها.

علينا أن نعترف أن التحرش يعيش في كل مجتمعات العالم ولا يوجد أي مجتمع معصوم منه. لكن هناك حلول تساعد على الوقاية والتقليل منه بشكل أو بآخر. أهمها الصداقة بين الوالدين وأطفالهما. فمتى ما كانت العلاقة جيدة بين الطرفين تقلصت المشاكل. كما لا يوجد أي مبرر لأي أب أو أم ألا يمنح طفله الحضن وكلمات الحب والإطراء والإصغاء مهما كان انشغاله وظروفه. يحتاج كل منا إلى لمسات حانية وكلمات دافئة بوفرة فكيف بالأطفال؟

وضروري جدا أن نحذر أطفالنا ألا يجلسوا في حضن أي أحد مهما كان قريبا منهم. ولا يسمحوا لأحد أن يلمس أجسادهم. وإذا فعل أحدهم ذلك عنوة يخبرون آباءهم مباشرة.

إذا منحت طفلك وقتك واهتمامك فسيمنحك السعادة، وإذا أدرت له ظهرك فسيجلب لك التعاسة.

بقلم: عبد الله المغلوث - الاقتصادية