المرأة الخارقة

النساء يـرين تدرجات لونية أكثر ويملكن حساسية أكبر للروائح ويتأثرن أكثر بلمسات الآخرين ويميزن اتجاهات الصوت بشكل أفضل ويميزن بشكل أسرع بين الصادق والكاذب
ويتمتعن بقدرة أفضل على التعبير وتعلم اللغات ويملكن طاقة وصبرا أكبر تجاة ضغوط الحياة ... ويرتفع لديهن كل ذلك حين يكن في فترة الحمل بفضل ارتفاع نسبة هرمونات الجسم...

فالنساء مثلاً يملكن أسماء أكثر لتدرجات لونية لا يراها الرجال (الذين يرون اللون الأحمر فقط في حين تراه النساء وردياً أو بمبياً أو موفاً أو فاتحاً أو غامقاً أو عنابياً...)

ورغـم أنهن أكثر ثرثرة من الرجال إلا أنهن يتأثرن بـاللـمسات الجسدية ويتجاوزن من خلالها ما يمكن قوله بطريقة صوتية (وجرّب تقبيل زوجتك بين عينيها، ستكتشف عدم حاجتك للأعذار والأيمان المغلظة التي لا تثنيها عن موقفها)..

كما اتضح أن النساء أكثر تفوقاً في الحديث وتعـلم اللغات الأجنبية والإصابة بالتأتأة واللعثمة (بـل وتدعي خبيرة المحادثة باربرا بياس أن الجزء الخاص بالمحادثة لدى الرجل يقفل أبوابه بحلول المساء بحيث يعود الرجل إلى بيته في حالة لا تحتمل الحديث الطويل والمناقشة الجادة)...

وحين تحمل المرأة يتعرض جسمها لضغوط نفسية ومادية كبيرة تستدعي إفراز هرمونات عديدة تساعدها على التحمل وترفع قدرتها على السمع والإحساس وشـم الروائح (وهذا غير أن الخلايا العصبية الخاصة بالشم والرؤية في أدمغة النساء أكبر أصلاً من الرجال)..

وحتى من الناحية المناعية والصحية يلاحظ أن النساء لا يـتعرض بقدر الرجال للإصابات الجرثومية والبكتيرية. كما تقل لديهن نسبة الإصابة بـالأمراض النفسية ومشاكل الشيخوخة وعدم إصابتهن أصلاً بسرطان البروستاتا والصلع والزهايمر ومعظم مشاكل القلب (وكأن هذا لا يكفي حتى يكتشف العلماء مؤخراً صعوبة تداعــي جهازهن المناعي بفضل امتلاكهن ضعفي ما يمتلكه الذكور من كرموزوم إكس الوراثي)!!

ورغم تساوي الجنسين في الإصابة بالأمراض يمكن القول إن النساء يمرضن كثيراً ولكن الرجال يموتون من ثاني أو ثالث مـرض خطير.. كما ثبت أن 80٪ ممن يعمرون طويلاً (بعـد وفاة شريك العمر) هم من النساء المسنات وليس الرجال. وإذا نظرت اليوم إلى أعظم خمسة أسباب للوفاة حول العالم ستكتشف أنها تميت الذكور أكثر من الإناث (فعدد الرجال الذين يموتون مثلاً بحوادث السيارات وأمراض القلب وجلطة الدماغ أكبر بكثير من النساء)...

وبطبيعة الحال هناك تفسيرات كثيرة لهذا التفوق النسائي أبرزها تمتعها بعدد أكبر من الهرمونات الخاصة بمواجهة ضغوط الحمل والولادة والعناية بالأطفال.. كما أن نزيفها الشهري يساعد خلايا الـدم على التجدد، ويحث نخاع العظم على إفراز كرات دم بيضاء قوية (علما أن كريات الدم البيضاء هي المسؤولة عن مكافحة الجراثيم والأمراض المناعية).. وكلا الأمرين يعـني شرايين أفضل وقلباً أكثر فعالية (لا يعاني من فرط هرمون التستيرون الرجالي)..

أيضا لا ننسى أن المرأة حذرة بطبيعتها (وتعلمت أن الغلطة تكلفها تسعة أشهر حمل) وبالتالي تعيش حياة أقل تهوراً.. كما أن سنوات الرعاية الطويلة التي تنفقها على أطفالها تجعلها أكثر تقديراً للحياة والمحافظة على الروح البشرية (في حين يقتل الرجال بعضهم البعض في الحروب وأعمال العنف وحوادث السيارات وتعاطي المخدرات... الأمر الذي يفسر نسبتهم الساحقة في سجون العالم)...

... وهذه كلها حـقائـق مؤكدة ووقائع نراها في حياتنا اليومية (مثل طلاقة الفتيات الصغيرات في الحديث، وعدم إصابة النساء المتزوجات بأمراض القلب، وعـيش الجدات عمراً أطول من الأجداد)..

... حقائق تجعلني أتساءل أيهما يحتاج لمحـرم!!


بقلم: فهد عامر الأحمدي - الرياض