الإعلام في التعليم العام

لا يشغل العالم أكثر من أمرين الإبداع والابتكار من ناحية وتخفيض التكاليف من ناحية أخرى، وهذه المعادلة السحرية في مختلف المجالات لا سيما على المستوى الإعلامي.

ظهر ذلك جلياً خلال بعض المؤتمرات التي أطلقت هذا العام وكذلك من خلال محاولة بعض المنظرين الممارسين مأسسة مفاهيم جديدة، ومنها مفهوم "Affordance" والذي يعني استخدام الجهاز في عمل غير ما صنع له، وأهم ممارسة هي استخدام الهواتف الذكية في إنتاج المقاطع الفلمية والذي يأخذ ثلاثة أشكال: الاستفادة من إمكانيات التسجيل التي تتيحها الهواتف الذكية، واستخدام تطبيقات الهواتف في الإنتاج الإعلامي وإضافة بعض القطع المساعدة لرفع مستوى الإنتاج.

والحقيقة أن في السنوات القليلة الماضية ظهر عدد من المهرجانات الدولية المتخصصة في إنتاج الأفلام القصيرة عبر الهواتف المحمولة كممارسة جديدة يسعى بعض المهنيين إلى تأصيلها كعمل احترافي، حيث إن العديد من الأعمال التي تنتج عبر الهواتف الذكية ترتقي للأعمال المنتجة إعلامياً بالتقنيات التقليدية الاحترافية والفارق الانخفاض الكبير في تكلفة الإنتاج.

صحيح أن هناك حدوداً في الإنتاج عبر الهواتف الذكية مقارنة بالإنتاج الإعلامي عبر التقنيات التقليدية كالكاميرات الرقمية (DSLR) لكن معرفة هذه الحدود كفيل بإنتاج إعلامي احترافي.

أهمية المقدمة السابقة هي أن الجميع يمتلك هواتف محمولة وبعض الشباب يحترف الإنتاج بمثل هذه الهواتف، وهو أمر جيد وسيئ في نفس الوقت، فأهميته أن الجميع باتوا مطوري محتوى، وسيئ لأن بمقدور أي شخص إنتاج مقاطع تسيء لنفسه ووطنه، وشاهدنا خلال الفترة الماضية نماذج لبعض الأعمال التي أنتجها بعض الشباب على اليوتيوب وتحوي إساءات صادمة، صحيح أنها حالات فردية لكن لا بد من تداركها قبل أن تكون ظاهرة.

أهمية مأسسة الإنتاج الإعلامي (إنتاج المحتوى المرئي) عبر الهواتف الذكية للطلبة ليست فقط لمعرفة السياسات العامة للإنتاج الإعلامي فحسب، بل يمكن أن يكون لما هو أبعد من ذلك وأفضل، ويتمثل في رفع مستوى استيعاب الطلبة في المواد التعليمية عبر هذه التقنية، فمثلاً يكون التجديد في تدريس بعض المواد مثل الآداب من خلال تمكين الطلبة تحويل النصوص إلى مشاهد تمثيلية، فتكون مثل هذه الممارسات هامة لزيادة الاستيعاب وتطوير مهارات مختلفة، وفي نفس الوقت وسيلة لاكتشاف المواهب ومصدر دخل لهم مستقبلاً.

الخلاصة: تحول الجميع إلى شركات إنتاج إعلامي وتوجيه الأجيال للاستفادة من مثل هذه التقنية فجر جديد للمحتوى السعودي الرقمي ونافذتنا للعالم العربي عبر الإنترنت وشبكات التواصل الإعلامي، وهو ما نحتاج إليه ويحتاجه العالم العربي اليوم أكثر من أي وقت مضى.

بقلم: عبدالله مغرم - الرياض