الإنسان.. آخر ضيوف الأرض

الإنسان يعد ضيفاً على كوكب الأرض مقارنة بالأسماك والنمل والصراصير والتماسيح.. ظهر بعد 65 مليون عام من انقراض الديناصورات التي سيطرت على كوكب الأرض طوال 140 مليون عام سابقة.. إسفنج البحر (وهو بالمناسبة حيوان وليس نباتاً) ظهر قبلنا بــ580 مليون عام، والأخطبوط قبلنا بــ500 عام، وسمك الحفش قبلنا بــ360 مليون عام، حتى الجمبري الذي نأكله في المطاعم ظهر مع الديناصورات وبقي بعدها (وسيظل موجوداً حتى بعد انقراضنا نحـن)...

وكل هذا لا يتعارض مع فكرة نزول آدم متأخرا على كوكب الأرض بعد أجناس بشرية سبقته في سفك الدماء والشرك بالله (وابحث في الـنـت عن مقال: من كان موجودا قبل آدم)!؟

حتى الأجناس البشرية التي سبقت آدم لا يتجاوز أقدمها عمراً مليوني عام فقط (اعتماداً على أقدم المتحجرات المكتشفة في أثيوبيا).. أما سلالتنا البشرية الحالية (التي تدعى هوموسبين) فيتراوح عمر متحجراتها بين 40 ألف إلى 60 ألف عام فقط.. أما المدهش فعلا فهو أن أجدادنا عاشوا مع جنس بشري يدعى إنسان النندرتالـز فترة مشتركة تقدر بـــ30 ألف عام قبل أن ينقرض هذا الأخير لأسباب غامضة!!

قارن أرقامنا الصغيرة هذه مع أرقام المخلوقات السابقة لتدرك أن الإنسان مخلوق طارئ على كوكب الأرض.. تاريخه القصير (وحقيقة أن مخلوقات بشرية كثيرة انقرضت قبله) يجعله عرضه للانقراض أكثر من جميع المخلوقات المخضرمة حوله...

اليوم مثلا شاهدت صرصورا (فكرت بسحقه بحذائي) لولا تذكري أنه سبقنا على كوكب الأرض بـــ250 مليون عام.. شعرت تجاهه بالاحترام كونه نجــا من خمس موجات انقراض تسببت كل موجة في إبادة 90% من مخلوقات البر والبحر (كان آخرها تلك التي تسببت بانقراض الديناصورات والثدييات العملاقة).. أعدادها في أي زمان يظل أكثر من البشر وكامل الثدييات بأضعاف أضعاف.. وفي حين لم يعد يوجد من البشر سوى نوع إنساني واحد، يوجد من الصراصير 7000 نوع انتقل المئات منها للعيش في بلدان وقارات جديدة بفضل طائرات وسفـن الشحن!!

وبناء على عمرها الطويل يقدر أن الصراصير ستبقى بعـد أسوأ كارثة يمكن تصورها على كوكب الأرض.. فحتى لو انتشر مرض فتاك وقـتل البشر ومعظم المخلوقات ستتأقلم هي وتنتج مضادات مناعية خاصة بها.. حتى لو نشبت حرب نووية (لم تشهدها من قبل) لن يتحمل الإشعاع النووي ويبقى سليماً غير الصراصير (ويثبت ذلك تفجيرات هيروشيما ونجازاكي ومفاعل تشرنوبل).. حتى لو شحت موارد الأرض واختفى الطعام لن يتحمل الجوع غير الصراصير بفضل قدرتها على أكل كل شيء من التراب إلى الكعك، ومن الخشب إلى أسلاك الكهرباء.. وهي عند اللزوم تصوم لمدة ثلاثة أشهر، وعن الماء لمدة أسبوعين، وتتحمل درجة حرارة تصل إلى 70 درجة.. كما يمكنها حبس أنفاسها أو النزول تحت الماء لمدة 40 دقيقة حتى تهرب من الغازات السامة والمميتة.. وحين تقرر الهرب تملك وسائل ممتازة لتنفيذ ذلك كونها تركض بسرعة كبيرة وتضغط حجمها لتدخل من أنابيب لا يتجاوز قطرها خمسة ملم.. باختصار شديد.. تحتاج إلى علماء حشرات وخبراء متخصصين لتعرف كيف تقـتلها.. قبل أن تعود من جديد!!

... وقـبل أن تسحقها بحذائك؛ تذكر أنـها سبقـتك على كوكب الأرض بــ250 مليون عـام..

بقلم: فهد عامر الأحمدي - الرياض