عامل المحطة اليمني

سافر زميلي من الدمام إلى الرياض برا بسيارته، وفي منتصف الرحلة تقريبا توقف للتزود بالوقود من إحدى المحطات القابعة على ضفاف الطريق. وبعد أن ملأ العامل اليمني خزان سيارة زميلي بالوقود، أدخل يده إلى جيبه بحثا عن محفظته ليناوله قيمة الوقود. عثر على المحفظة لكنه لم يعثر على أي ريال. هطل زميلي عرقا رغم أن الطقس كان باردا وذلك من شدة الحرج. واجه زميلي موقفا صعبا. فكيف يسدد للعامل قيمة الوقود وهو لا يحتفظ بأي ريال في جيبه. في حين أن أقرب صراف آلي يبعد عشرات الكيلومترات عن المحطة. استجمع زميلي قواه وقال لعامل المحطة: "اعذرني لم أكن أعرف أنني لا أملك نقودا في محفظتي. اسمح لي أن أذهب إلى أقرب صراف وأعود لأعطيك قيمة الوقود. خذ هويتي الوطنية كرهن حتى أرجع". رد عليه العامل وهو يبتسم: "توكل على الله، وأنا في انتظارك. غير مسموح لنا برهن البطاقات وحتى لو كان مسموحا فلن أفعلها. أنا أصدقك". أصر زميلي على أن يصور العامل هويته الوطنية بعدسة جواله احتياطا حتى يضمن على الأقل توافر معلوماته الشخصية لديه. بيد أن العامل رفض وقال له: "لا تهدر الوقت. اذهب وربي معك".

وقبل أن تكتمل ساعة عاد زميلي إلى المحطة ولم يعط العامل اليمني قيمة الوقود، بل زاده 500 ريال كهدية شخصية منه. وقال له زميلي محمد: "هذا المبلغ هدية لثقتك. لا تعلم حجم الحرج الذي شعرت به عندما مددت يدي إلى محفظتي ولم أجد نقودا أسدد بها قيمة الوقود الذي ملأت به سيارتي. تمنيت أن الأرض تبلعني ولا أتعرض لمثل هذا الموقف. فوجئت بردة فعلك الإنسانية التي لا تقدر بثمن لدي. فقد أخرجتني بنبل من مأزقي".

لم يكد زميلي أن ينتهي من كلامه حتى انهار العامل باكيا وهو يقول: "هديتك جاءت في وقتها. أمي تنتظر مني مساعدة تبلغ قيمتها 400 ريال كقسط للعملية ولا أعرف من أين أدبرها. ربي زرعك في دربي، فلم تعطني 400 ريال بل 500 ريال. جزاك الله خيرا".

أكمل زميلي طريقه حتى وصل إلى حضن أمه. أخبرها بالقصة التي حدثت له مع العامل اليمني، وفوجئ بإصرارها أن يعود إليه غدا ومعه خمسة آلاف ريال هدية منها لأمه.

مثلما يعود النهر إلى البحر، يعود عطاء الإنسان إليه. من يعمل خيرا سيزده الله ويعوضه من حيث لا يحتسب.

بقلم: عبدالله المغلوث - الاقتصادية