عش جميلاً ترى الوجود جميلاً

في الأسبوع الماضي صدر لي (ضمن كتب الرياض الشهرية) كتاب جديد بعنوان "لماذا لا تذهب الخراف إلى الطبيب"..

وفي هذا الكتاب قدمت عدداً كبيراً من النصائح المادية والفيزيائية المحسوسة بدءاً بأهم الفحوصات والتحاليل الاستباقية، ومروراً بأسباب السمنة وفشل كافة أنواع الريجيم، وانتهاء بمحاسن الختان وأسباب وفاتنا في عمر مبكر..

ولكن.. جميعنا يعرف أن في الإنسان جزءاً نفسياً وروحانياً مقابلاً لا يقل أهمية عن هذه العوامل المادية..

.. جانب تؤثر فيه مشاعرنا وأفكارنا وتصورنا لأنفسنا على مرضنا وشفائنا...

هل سألت نفسك مثلاً لماذا يموت مريض ويشفى آخر، رغم إصابتهما بنفس المرض وتناولهما نفس العلاج؟

لماذا يموت البعض بسبب علة بسيطة وغير متوقعة في حين يعمر أشخاص يتوقع الأطباء وفاتهم بعد أسابيع؟

.. بدون شك هناك دور خفي وغير محسوس تلعبه أفكارنا ومعتقداتنا وما نتصوره عن مصيرنا ونهايتنا.. وأنا لا أتحدث هنا عن المشاعر المتقلبة التي تمر بنا خلال اليوم بل عن أفكارنا العميقة وتصوراتنا الدائمة والروح السلبية أو الإيجابية التي تغلب على حياتنا.. فالسعادة والبؤس مشاعر موقتة قد تتغير خلال ساعات، أما التفاؤل والنظرة الإيجابية فتصور دائم واعتقاد راسخ بأن ما سيأتي أفضل وأجمل.. وحين تكون متفائلاً لن ترجح لديك فقط كفة السعادة، بل وستتحسن صحتك ومناعتك ومستقبلك ومتوسط عمرك وعلاقاتك الاجتماعية..

كيف لا (!؟) وقد أثبتت الدراسات أن 40% من الأمراض ترتبط بحالتنا النفسية ومزاجنا الخاص..

كيف لا (!؟) وقانون الجذب يؤكد بأن حظوظنا في الحياة ترتفع بارتفاع مستوى تفاؤلنا ونظرتنا الإيجابية..

كيف لا (!؟) وأصبح مؤكداً أن المتفائلين يعيشون لعمر أطول وصحة أفضل وتتحسن علاقتهم بالناس حولهم (كون التعامل الإيجابي وحسن الظن أحد النتائج المتوقعة)!!

.. الأطباء يعرفون من واقع خبرة أن المتفائلين يشفون بسرعة أكبر من المحبطين أو اليائسين الذين يعانون من نفس الأمراض.. واليوم أصبح مؤكداً أن النظرة الإيجابية تحسن جهاز المناعة بنسبة يؤكدها تأثير البلاسيبو أو الوهم الحميد (الذي أصبح محسوباً في عالم الطب مثل عالم الشعوذة)..

وفي المقابل لا يثبط اليأس جهاز المناعة فقط، بل ويؤثر سلباً على القلب وإفرازات الغدد وسعة الرئتين وفعالية أعضائنا الداخلية.. أضف لهذا ان عيشك متفائلاً يترافق غالباً مع حرصك على الحياة بطريقة صحية سليمة فتصبح أكثر إصراراً على ترك التدخين، وممارسة الرياضة، وتحاشى الأطعمة السيئة، وفعل كل مامن شأنه الحفاظ على صحتك ورفع متوسط عمرك!!

... كل هذه الحقائق يمكن التعبير عنها بنسب مئوية (قد تختلف الدراسات حول أرقامها ولكنها تتفق حول وجودها):

- فالمتفائلون مثلاً يرتفع لديهم مستوى المناعة حتى 40%..

- ويستفيدون من العلاج أكثر من غيرهم بنسبة 30%..

- وتنخفض لديهم أمراض القلب بنسبة 9%..

- في حين لا يعود 77% منهم للمستشفى بعد أي عملية جراحية.

- كما يتمتعون بضغط منخفض بخمس نقاط في المتوسط.

- وفي الإجمال؛ يعيش المتفائلون أطول من غيرهم بمتوسط 9,5 أعوام..

.. هذه كلها متغيرات طبية ثبت وجودها من خلال المسوح الإحصائية، ويؤكدها حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: لا تمارضوا فتمرضوا فتموتوا!

باختصار شديد: كن متفائلاً تعش في صحة أفضل ونفسية

أجمل، وترى الوجود جميلاً.

بقلم: فهد عامر الأحمدي - الرياض