إلى متى يتجاهل العرب مفاعل ديمونة!؟

المحاكم الإسرائيلية تنظر الآن في 45 دعوى قضائية تقدمت بها عائلات مهندسين وفنيين عملوا في مفاعل ديمونة النووي وتوفوا بسبب الإشعاعات النووية.. فالعمر الافتراضي للمفاعل انتهى منذ وقت طويل وظهرت عليه اليوم مخاطر تسرب فعلية قد تنتهي بكارثة تشبة تشيرنوبل في روسيا (خصوصا بعد اكتشاف أعراض سرطانية لدى أكثر من70% من سكان النقب)!!

وفي المقابل يخيم صمت عربي محير على وجود هذا المفاعل الذي لا يشكل فقط قنبلة موقوتة وسط عالمنا العربي بل ويلعب دوراً مهماً في صنع القنابل النووية التي سمعت أيام "المتوسطة" أنها تجاوزت المئتي قنبلة!!

والصمت العربي يقع ضمن دائرة أكبر من الصمت العالمي حيال نشاط إسرائيل النووي.. ففي حين يضج العالم ويتعاضد ضد المفاعل الإيراني، لا نكاد نسمع شيئاً عن المفاعل الإسرائيلي ولا حتى من وكالة الطاقة النووية التي ترفض إسرائيل التوقيع على اتفاقياتها..

المدهش فعلاً أن المشاريع النووية الإسرائيلية كانت معدة على الورق قبل الإعلان رسمياً عن قيام الدولة الإسرائيلية ذاتها.. فالبرنامج الأمريكي والروسي وقبلهما البريطاني والفرنسي كان يدار من قبل علماء ذرة يهود اعتبروا بحق الآباء المؤسسين لهذا النوع من السلاح.. وبعد فترة قصيرة من قيام الدولة العبرية تعاونوا معها لبناء مفاعلها النووي في صحراء النقب (بمساعدة الفرنسيين عام 1958).. في ذلك الوقت كانت الشعوب العربية إما يخيم عليها الجهل أو يخيم عليها الاستعمار لدرجة لم تدرك خطورة بناء مفاعل نووي كهذا.. وكان الهدف المعلن من إقامته توليد طاقة رخيصة لإعمار صحراء النقب ولكن الحقيقة هي أن إسرائيل لم تسمح لأي منظمة أو جهة عالمية بتفتيش المفاعل أو التأكد من طبيعة عمله (ناهيك عن رفضها التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة النووية)..

وحين اقتحمت القوات المصرية الدفاعات الإسرائيلية في حرب1973 ظهر أول تصريح رسمي من غولدا مائير (رئيسة وزراء إسرائيل في ذلك الوقت) التي هددت باستعمال الصواريخ النووية ضد العواصم العربية إن لم تتوقف القوات المصرية عن التقدم في سيناء.. وحين خف زخم التراجع المصري عاد الإسرائيليون مجدداً إلى سياسة الصمت إزاء المفاعل وعدم التعليق على التساؤلات الدائرة حول ترسانتهم النووية..

ويعتقد اليوم أن إسرائيل هي رابع دولة في العالم نجحت في صنع أول قنبلة ذرية في عقد الستينات ثم هيدروجينية في عقد السبعينات.. وأقل تخمين حول عدد الرؤوس التي تملكها اليوم هو 800 رأس تحميلها بسهولة على صواريخ أريحا البالستية (وهي صواريخ متقدمة لا يعرف عنها الكثير كونها مرتبطة بالبرنامج النووي ولكنها ظهرت لأول مرة من خلال عقد وقعته وزارة الدفاع الإسرائيلية مع شركة مرسيل داسو الفرنسية في 26 أبريل 1963)...

الحدث المهم التالي وقع عام 1986 حين هرب إلى أوروبا تقني سابق كان يعمل في مفاعل ديمونة يدعى موردخاي فعنونو.. وسرعان ما سرب للصحف أسرار البرنامج النووي الإسرائيلي وحقيقة امتلاك بلاده رؤوساً نووية محمولة على صواريخ بالستية وطائرات حربية وغواصات موجودة في ميناء حيفا.. وبعد استدراجه من قبل عميلة إسرائيلية تم اختطافه من إيطاليا وحوكم في إسرائيل بتهمة الخيانة العظمي (وإن كنت شخصياً لا أستبعد أن القصة بأكملها مفبركة لتوضيح حجم قوة الردع النووية للعرب دون أن تضطر إسرائيل للاعتراف رسمياً بذلك)!!

... على أي حال؛ لا تقلقوا أبناء العمومة؛

فالعرب منشغلون هذه الأيام بتصنيع قنابل انتحارية ومفرقعات بدائية بالكاد تكفي صراعاتهم المذهبية... 

نقلاً عن جريدة "الرياض"