التستر يا وزارة التجارة

التستر هو "فايروس" قاتل للاقتصاد الوطني، يمتص خيرات هذه البلاد بطريقة غير شرعية ونظامية، وهو مشهد ملاحظ في قطاع التجزئة ومعظم التجارة لدينا "من مواد بناء بكل تفاصيله: الملابس، الأجهزة، المقاولات.. وغيره كثير" التستر للأسف تحت مظلة "مواطن أو مواطنة" يعلم أو لا يعلم كيف يتم حجم الضرر للاقتصاد الوطني من امتصاص ثرواتة يومياً وسنوياً بمئات المليارات من الريالات، وأيضا كيف يقتل فرص العمل والاستثمار للشباب من الجنسين.

التستر لا شك لديّ أنه من أكبر الملفات التي تواجهها وزارة التجارة أولاً ومعها مسانداً وزارة العمل، وهذا ما يوجب ويفرض تحركاً كبيراً ومحكماً من قبل أجهزة الدولة، لكي توقف هذا النزيف الاقتصادي الذي يمتص ثروات البلاد، وأقدر وأتفهم صعوبة "سن قانون" محكم للقضاء على التستر التجاري بكل اشاكلة وأنواعة، بل يلزم تشكيل جهاز خاص "إدارة مكافحة التستر" تتشكل وتنبثق من وزارة التجارة والعمل والداخلية وكل من له علاقة بذلك، ويسن قانون يضبط التجاوزات بذلك، وأتفهم صعوبتها لأن خلف التستر هو "مواطن" فلا تستر بلا مواطن، وأول مصدر للكشف "برأيي" هو مراقبة حسابات البنوك وحركة الأموال لهذه المحلات التجارية "المبيعات أين تودع" كيف تصرف، من يصرفها، الحوالات، السداد، الرواتب، كل حركة مالية يتم مراقبتها وضبطها، وكل حركة ريال تراقب بدقة، هذا أولاً، ومنها يمكن مراقبة الاستيراد والمشتريات سواء محليا او خارجيا، والأهم يمكن الاستعانة بالتجار والبنوك وكل اصحاب الأعمال بالقطاع الخاص لتقديم مشورة حول كيف يتم ضبط عمليات التستر، مع أهمية التوعية المسبقة للجمهور وأثرها الاقتصادي السلبي، وايضا العقوبات التي ستتبعها مالية او غيرها.

يجب أن تبدأ وزارة التجارة التي تحقق نجاحات كبيرة ووزارة العمل في ضبط سوق العمل والقطاع الخاص، وأصبح أثرها ملموسا وإيجابيا وفعلا، وبدأت وزارة التجارة تفرض "هيبتها" وحضورها بالقطاع الخاص بقصص نجاح كبيرة وواضحة لا شك بها بقيادة وزير التجارة الدكتور توفيق الربيعة والفريق بالوزارة، وهذا يجعلنا نتفائل وأثق ان الوزارة حين تبدأ به سيكون حليفها النجاح في النهاية في محاربة ووقف التستر، وحين تبدأ التطبيق والعقوبات والتشهير، سيبدأ السوق ينظف نفسه بنفسه، ويهاب المخالف ومن في نفسه مخالفة وتجاوز، وهذا ما يتطلبة الوضع اليوم، وهذا حين يتحقق سيعني أنه وصلنا لمرحلة مهمة من ضبط القطاع الخاص، الذي يستنزف في كل شيء من خلال التستر الذي اضر بالبلاد والعباد، والجهود يجب ان تتضافر ودور وزارة التجارة ليس وحيدا هنا ولكنها يمكن ان تقود هذا العمل بنجاح ومن واقع خبرتها الآن بالتعامل بالسوق الذي اصبح أكثر خبرة ومعرفة وقدرة وفهما، وهذا ما ينتظره الجميع بمحاربة التستر الذي اصبح القطاع مختطفاً، ولن يكون هناك متضرر إلا المخالف وسيشجع المنضبطين والنظاميين وتجار البلد الحقيقيين على ممارسة تجارتهم بسوق لا يحاربون بها أو تتضر مصالح صغار التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة الذي يواجهون حرباً شعواء من المتسترين ليخرجوهم من السوق، القضاء على الفساد هو فرص لابن الوطن. 

نقلاُ عن جريدة " الرياض"