لدينا مشكلة مقاولين

لن أقول إن نسبة الخلل بالمشاريع المستلمة للدولة هي 100%، وبمعنى أدق لا يمكن أن نجد مشروعا للدولة "جسر – مطار - نفق – مستشفى – مدرسة ..." إلا وهناك خلل في الجودة والكفاءة في هذه المشاريع، والمشكلة الأكبر أن "الخلل" لا يكشف حين استلامة أو بوقت مبكر وقبل التشغيل، لا فهذا يحدث حين يشغل ويبدأ العمل وقد يكون بعد أيام أو شهر أو سنة وسنوات، هذا الخلل في المشاريع جل المشكلة يقع على "المقاول" وبنسبة عالية وليس كلها فهناك من رسّى المشروع على المقاول، ولكن ومن حواري مع مسؤولين ببلديات يصبون كل المشكلة على المقاول الذي يعتبر مصنفا أول فيحق له الدخول بأي مشروع، وأيضاً لديه مشاريع متعددة وكبيرة، فيصبح غير قادر على السيطرة والتنفيذ فيتعثر المشروع لسنوات وسنوات، ولن أدخل بتفاصيل بداية المشروع وعلى أي أسس فهذا أيضا موضوع آخر يرتبط بوزارة المالية التي لها شروطها وضوابط وأيضاً المشكلة المستمرة وهي سياسة ترسية المشروع على السعر الأقل.

يجب أن يكون هناك مخرج أساسي ومهم بتوفير مقاولين جدد ودعم الموجودين، لأن مشاريع التنمية بالمملكة واضح أنها فوق طاقة المقاول غالباً، لذا لجأت الدولة إلى شركة أرامكو "النفطية" للدخول في عالم البناء والتشييد، وهذا يدلل على وجود مشكلة "بوجود مقاول ذي كفاءة وجودة وينفذ بالوقت المحدد" يجب فتح المجال لمقاولين جدد حتى وإن كان خارجيا، ولكن الأهم تذليل الصعوبات التي تواجه المقاولين بسرعة تلبية متطلباتهم في موقع كل مشروع وتسليمة المكان جاهزا للتنفيذ بدون معلقات خدمية. وأيضاً معاقبة وتشديد الشروط على المقاول الذي يرسي عليه المشروع حتى يثبت مصداقيته والتزامة وهذا هو المفقود في مشاريع الدولة، فالمقاول يلبي كل متطلبات دخول المناقصة، ولكن لا يعرف هل سينفذ ام لا في وقته وكفاءه وجودة، وهذا هو المحك الأساسي مع المقاولين وجوهر المشكلة التي تعاني منها الوزارات في مشاريعها، فكل مقاول يخفق ويفشل في أي مشروع عليه أن يستبعد بل يغرم مالياً إن كان خالف أو تجاوز العقد الموقع معه.

إدارة المشاريع هي أساس مهم ومفقود، بوضع إدارة خاصة لكل مشروع وحساب مالي خاص ومتابع ومراقبة ومتابعة دقيقة ستكفل إما انجاز المشروع بوقته أو كشف المقاول غير الملتزم، وهذا هو الأساس يجب تغيير "سمة" تلازم سوء المشاريع الحكومية وان مكمن الخلل والتأخير قد اصبح من الماضي وهو المطلب، ولكن للأسف لم يأتِ هذا التغيير، والتغيير مطلوب في سن قوانين ترسية المشاريع، وأخذ رأي الشركات أيضاً والمخططين حتى تكون هناك عقود يلتزم بها وتنفذ، فالعبرة بالإنجاز للمشاريع وليس كم عقد تم توقيعه.

نقلاً عن صحيفة " الرياض"