العمالة.. وإعلامنا المضاد لإجراءاتنا!!

لماذا انقلب بعض إعلامنا الإلكتروني والمكتوب بما يشبه الموقف المضاد لعمليات تصحيح العمالة الأجنبية، لترى فيه سفارة أثيوبيا وحكومتها دليلاً على انتهاك حقوق مواطنيها؟ وهو ما يتنافى والحقيقة؛ حيث بعد الحملة على هذه الجنسية وغيرها، قامت السلطات السعودية باستئجار قصور أفراح واستراحات، وتأمين الغذاء والعلاج، والتسفير على حسابها لمن لا يملكون أي إثبات قانوني بقدومهم للمملكة..

المشكل أن السفارة الأثيوبية ذاتها لا تعترف بمواطنيها بعذر أنهم لا يحملون هويات تخصهم، في الوقت الذي تتخاطب معهم بلغتهم، ثم إن السبب هو عدم منع الهجرة غير الشرعية التي لم تقم السلطة هناك بتحجيمها أو على الأقل وضعها في دائرة الاهتمام حتى لا يتعرض مواطنوها للملاحقة كإجراء قانوني تتبعه هي ضد هجرات الدول القريبة منها، وتنفذه كل دول العالم كحق سيادي..

العمالة السائبة في المملكة شكلت هواجس أمنية وأعباء صحية واقتصادية وفوضى عمل غير منظم، إلى جانب جرائم مختلفة، وهنا لابد أن يكون للدولة موقف يعزز وجودها وصيانة حقوق مواطنيها باتخاذ إجراءات لا تخرج عن طبيعة المعاملات الإنسانية، وهذا ما حدث والاستثناء بعض المناوشات والاعتداءات التي بادر بها المقيمون غير الشرعيين ليأتي الفعل بمحاولة التغلب على سلوك من خرجوا عن قانون التهدئة، وقبول معالجة تلك الأوضاع..

ليست العمالة الأثيوبية هي الأعلى في عدد المخالفين، ولكنها الأكبر بروزاً في المشكلة من خلال المشاغبات التي حدثت فهناك اليمنيون وجنسيات أخرى لم تقم بنفس ردات الفعل السيئة وهي تعالج أوضاعها، والدولة هنا لم تتعرض لمن هم مقيمون بشكل نظامي، وهم الأكثرية، غير أن زوبعة ما أثير وساهمت فيها وسائل إعلام سعودية بعضها يأخذ الأمور بالعواطف دون إدراك للمخاطر، وبعضها الآخر يراها مجالاً للإثارة، فإن كلا الأمرين عكس صورة المملكة وكأنها المعتدي لا المعتدى عليه..

القضية فاقت الواقع، والتعاطي مع أمر يهم المواطن والسلطة، ويعزز الإجراء النظامي ويحمي طرفي العلاقة من الخطأ، ولابد أن لا يفسر بسطوة الأمن فقط، في حين من حملوا الأسلحة البيضاء وتجاوزوا حدود الأمن يوصفون كضحايا، ثم لماذا نحن البلد الوحيد في العالم الذي يجب أن يسمح بكسر نظمه وقوانينه، وكأننا مركز رعاية وضيافة لمن يخترقون حدودنا، ويقيمون بيننا عالة على حياتنا؟!

تبقى مسألة أخرى، وهي أنه إذا كانت حدودنا مفتوحة، وصعبة المراقبة، وأن منافذ اليمن هي الأكثر تجاوزاً في تهريب العمالة الأفريقية، وأن من يقومون بتهريبهم للداخل هم من مواطني المملكة لقاء مبالغ تستحق المغامرة، وبدون مراعاة للأضرار اللاحقة، فإنه لا يجوز تحديد العقوبات بسجن لعدة أشهر وغرامات لا تصل إلى حد تهريب عامل، بل لابد من وضع القضية ضمن الخيانة الوطنية العليا أسوة بمن يهرب ويسوّق المخدرات، أو يعتدي على أمن مواطن ووطن، لأن التساهل في هذا الشأن هو ما شجع النفوس الضعيفة على المساهمة في توريط الوطن في هذه الإشكالات السياسية مع دول منشأ هذه العمالة أو مع المجتمع في دفع ثمن هذه المخالفات، وبالتالي فجعْل العقوبات رادعة وقاسية هو واحد من الحلول التي يجب أن تصاحب هذه الحملات حتى نقضي على سلوك غير سويّ أدخلنا في العديد من الأزمات..

نقلاً عن صحيفة " الرياض"